Author: Gassan Abu Nabah

  • البواسير الشرجية Haemorrhoids

    البواسير الشرجية Haemorrhoids

    17 ديسمبر 2024

    قلم الدكتور نعيم ابو نبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

     البواسيـر الشرجيـة هي مجمـوعة من الاوعيـة الدموية المـوجـودة” كوسادة ” في القناة الشرجية منذ الولادة وحتى الوفاة … وبلا شك فان لها فوائد ، حيث تساهم في استمرار احتبـاس صمـام فتحـة الشـرج كما انها تشكل ( وسادة ) اسفنجيـة للقناة تمنع الاذى عن الصمام خلال عملية التبـرزبالاضافـة الـى عملها كحشوة اسفنجية ضاغطة تساعد الشرج على الاغلاق بكفاءة جيدة بشكـل دائـم .

       ولكن المرض يحدث من تلك البواسير عندما تتسع و تتضخم محدثة اعراضا ومعاناة عند الشخص المصاب .

       ويعاني من مرض البواسير عدد كبير من النساء و الرجال وهنالك بلا شك مبالغ كبيرة من المال ُتصرف لعلاج هذه الحالات طبيا او جراحيا بالاضافة الى ساعات العمل الكثيرة التي يفقدها المواطنون نتيجة للاصابة بهذا المرض .

      ولأن أغلبيه المرضى (في كل دول العالم ) لا يستشيرون الطبيب اذا كان عندهم انزعاج بسيط في منطقه الشرج لا يمكننا تحديد نسبه الأصابه بهذا المرض….ولكن التقديرات العلميه من عده جهات تقول بأن أكثر من 40 % من الأشخاص الذين يزيد عمرهم عن 30  سنه عندهم مرض البواسير الشرجيه

    مـرض البواسير كما شرحنـا هي عبارة عن توسـع و تضخـم في الأوردة الباسورية الموجودة في القناة الشرجية ويمكن ان تكون بواسير داخلية بالقرب من الحافة المسننة للشرج او بواسير خارجية متواجدة تحت الجلد بعد الحافة المسننة للشرج .

     وهناك أربع أنواع أو درجات من البواسير :

     الدرجه الأولى : تكون البواسير بداخل المستقيم ولا تغير موضعها.

     الدرجه الثانيه : تكون البواسير داخل المستقيم ولكنها تخرج خارج فتحه الشرج خلال عمليه التبرز (التغوط ) ومن ثم تعود بشكل تلقائي الى موضعها السابق داخل المستقيم حالا بعد الأنتهاء من التبرز .

    الدرجه الثالثه: هذه الدرجه مشابهه للدرجه الثانيه الا انها تتطلب استخدام الأصبع برفق لردها الى مكانها من جديد …واذا لم نستعمل الأصبع فسوف تبقى خارج فتحه الشرج .

     الدرجه الرابعه : وهي الأخطر وعاده ما تحتاج الى تدخل جراحي سريع لأن البواسير تبقى خارج فتحه الشرج ولا يتمكن المريض حتى اذا استعمل الأصبع أو غيره لا يتمكن من ردها الى الداخل ….ويكون الوضع فيها قد تفاقم  بشكل ملحوظ .

    الـعوامـل المساعـدة على حـدوث مـرض البـواسيـر

    1.      الامساك و الجهد اثناء التغوط : حيث ان الضغط الشديد بقوه أتناء التبرز يعتبر عاملا مهما في حدوث البواسير …لذلك يجب أن نأخذ الوقت الكافي للتبرز وان نحاول تنظيم عمليه التبرز في موعد محدد يوميا مره او مرتين .

    2.      الجلوس او الوقوف لساعات طويلة يوميا .

    3.      الحمل او الولادة نتيجة لزيادة الضغط اسفل البطن ….وتميل البواسير في هذه الحالة للتراجع بعد الانتتهاء من الولادة.

    4.      الالتهابات في منطقة الشرج التي تعتبر عاملا مساعدا على حدوث البواسير كما انها تعتبر عاملا مساعدا لحدوث مضاعفات البواسير مثل التجلط ( التخثر)

    .

    الضغط الشديد بقوه أثناء التبرز يعتبر عاملا مهما في حدوث البواسير

    5.      وبشكل عام فان اي سبب ُيحدث زيادة كبيرة و لمدة طويلة في ضغط المنطة السفلى من البطن يعتبر احد العوامل المساعدة على حدوث هذا المرض…

    6.      ومن بين العوامل المساعده لحدوث البواسير نذكر كذلك السمنه …السعال المزمن … الاسهال المزمن …بالأضافه الى وجود عامل وراثي يتسبب في ضعف الأورده مما يسهل تكوين البواسير.

    أعراض مرض البـواسيـر :

    1.  في أغلبية الحالات تكون المشكلة الوحيدة التي تجعل المريض يستشير الطبيب هي النـزيف الشرجي و الذي قد يكون على شكل نقاط من الدم الاحمر بعد التبرز او على شكل نزيف واضح …. والبعض منهم يعاني أحيانا من فقرالدم الثانوي بسبب النـزيف المزمن .
    2.  هناك عدد كبير من المرضى يعانون من الشعور بانزعاج وعدم الراحة في منطقة الشرج …و هذا الشعور يزداد كلما زاد حجم البواسير او عندما تتدلى الى الخارج.
    3.  وفي البواسير الداخلية لا يشعر المريض بالألم الا عندما تصاب بتقرحات والتهابات في الغشاء المغطي للبواسير .
    4.  اما البواسير الخارجية فتكون غالباً مؤلمة لان مكانها تحت الجلد وخاصة اذا كان هنالك زيادة مفاجئة في حجمها … وقد يحدث تخثر وتجلط فيها و الذي قد يؤدي الى حدوث تشنجات في المنطقة مما يزيد من حدة الالم لوجـودها على مستـوى العـاصره ( الصمام ) العضلي لفتحة الشرج.
    5.  قد تظهر أعراض أخرى مثل الحكة ، السلس ، الشقوق ، التقرحات و الالتهابات في تلك المنطقة الحرجة .
    6. البعض قد يعاني من الشعور بعدم التبرز الكامل او من افرازات مخاطية و صعوبة في تنظيف منطقة الشرج بعد التبرز او شعور بنتوء في فتحة الشرج

    التشخيص :

       القصة المرضية التي تدعو للشك بوجود بواسير هي المتمثلة بالنزيف الشرجي او الألم و الشعور بعدم الراحة في منطقة الشرج ….ولكن دائما وابدا يجب استثناء سرطان القولون كسبب لتلك الاعراض حيث ان سرطان القولون او المستقيم قد يؤدي الى تفاقم البواسيروقد يعطي نفس الاعراض، والحقيقة ان هناك بعض الحالات التي كانت مشخصة بالخطأ وكأنها بواسير و لكن بعد اجراء الفحـوصات الـلازمة و الـدقيقة تبين ان السبب لتلك الاعـراض كان سرطان في المـستقيـم بالاضـافـة الى الـبواسير … لهذا يجب الانتبـاه للموضوع و استشارة الطبيب دائما و ابدا .

    البواسير الداخليه المزمنه كما نشاهدها خلال التنظير السفلي

         وفي هذه المناسبة فانني انصح باجراء فحص دقيق للشرج بالاضافة الى اجـراء تنظيـر للمستقيـم و القولون في الكثير من الحالات التي يعـاني منها المـريض بأعراض بواسير وذلك لاستثناء وجود سرطان او اي مرض خطير اخر في تلك المنطقة خاصه اذا كان عمر المريض أكثر من ثلاثون عاما.

    البواسير الداخليه كما نشاهدها اثناء التنظير

    العلاج :

       بلا شك فان المعالجة المحافظة للبواسير ( بدون عملية جراحية ) يمكنها ان تحسن الاعراض وحل المشكلة في معظم الحالات المعتدلة ….وهنالك عدة اساليب لعلاج البواسير من بينها :

    بواسير داخليه وخارجيه متقدمه كما نشاهدها بالعين المجرده عند الفحص السريري

    1) مغاطس مقعدية دافئة واعطاء بعض التحاميل الشرجية المسكنة مرتين او ثلاث مرات يوميا لمعالجة الآلام الموضعية .

    2) معالجة الامساك المزمن وذلك بتناول الملينات غير المخرشة وباستعمال الطعام الغني بالآلياف لان معالجة الامساك يجعل البراز لينا يخرج بدون جهد.

    3) في حالة البواسير الهابطة احيانا يمكن تجنب الجراحة بمعالجتها بشكل محافظ باستعمال الاصبع المدهون بمادة لزجة مزلقة بشكل لطيف لردها واعادتها الى الداخل .

    4) احيانا نضطـر الى ربط البواسيـر بقطعـة مطاطيـة (Banding)

    5) او حراريا مستعملين الاشعة تحت الحمراء . 

    6)     البعض قد يعالج الموضوع بحقن البواسير الداخلية بمواد مصلبة( لتصليب البواسير ) وهذا يتم خلال التنظير …..ولكن بالرغم من انها فعالة الا ان نسبة الانتكاس (امكانية عودة المرض) عالية .

    الوسيله الأخيره في علاج البواسير هي العمليه الجراحيه وذلك باستئصال كامل البواسير الخارجيه والداخليه أو عمليه بالليزر أو الحقن أو غيرها

    7) الوسيلـة الأخيرة هي العملية الجـراحية وذلك باستئصال كـامل البواسير الداخلية والخارجيه . وبالطبع هناك عمليات اخرى من بينها عمليه علاج البواسير بالليزر وعمليه الحقن والتي يتم خلالها حقن البواسير ليتضخم الجدار الخاص من الداخل وبالتالي يتم اغلاقه … ولكن دائما وأبدا يجب التأكد من سلامه صمام فتحه الشرج المسؤول عن التحكم في التغوط (التبرز ) ويمكن أن تتم العمليه في ظل استخدام مخدر نصفي سفلي أو تخدير كلي و النتائج عادة ما تكون ممتازة اذا اجريت بالشكل المناسب.

    و الله اعلم

    د.نـعيـم ابـو نبـعـة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

  • البلهارسيـا و بعض مشاكله الهضمي

    البلهارسيـا و بعض مشاكله الهضمي

    17 ديسمبر 2024

    بقلم د. نـعيـم أبو نبـعـة

     استشـاري امراض الجهـاز الهضمي و الكبـد

    تنتقل البلهارسيا عن طريق الماء الملوث و تدخل الى الجلد و منه الى الأوعية اللمفاوية فالدموية حتى تصل الى الوريد البابي و تنمو و تتكاثر في الأوردة و تتخلص من بيضها عن طريق البراز و البول؛ إلا ان قسماً من بيوضها يذهب الى الكبد و يسبب تضخم في الكبد ثم في الطحال؛ و قد تنتهي الإصابة بالتليف الذي ينتهي بتشمع الكبد بكامل مضاعفاته و من بينها دوالي المريء.

    و يعيش دود البلهارسيا البالغ داخل دم الإنسان..وفي غياب العـلاج يمكـن لهذه الدودة ( الصغيرة الحجم جداً ) ان تعيش لمدة قد تصل الى اكثر من خمس عشرة سنة.

    و تضع الأنثى بيضها داخل جسم الإنسان و يخرج آلاف البيض مع البول و البراز و اذا وصل هذا البيض الى الماء فإنه يفقس و تخرج منه ديدان صغيرة جداً تبحث عن القواقع لتعيش فيها و بعد مدة تخرج منها الأطوار المعدية للإنسان، وإذا لامس الإنسان هذا الماء الملوث فإن الأطوار قد تخترق الجلد و تدخل الى الدم وهناك تتحول الى الديدان البالغة.

    و تعتبر البلهارسيا سبباً هاما من أسباب تليف و تشمع الكبد في بعض الدول العربية مثل: مصر و اليمن و بعض المناطق في السعودية و سورية و العراق؛ اما في الأردن فلقد بدأ اكتشاف بعض حالات البلهارسيا في السبعنيات و استمر بين الحين و الآخر اكتشاف حالات متفرقة و ذلك نتيجة عدة ظروف و عوامل أخرى من بينها زيادة العمالة الأجنبية الوافدة من مناطق يكثر فيها المرض المذكور، بالإضافة الى صعوبة القضاء التام على القواقع الناقلة للمرض المتواجدة في عدة مواقع مائية هامة و لأن البعض و خاصة الأطفال ما زالوا يتمتعون ( ولسـوء الحـظ )في اللعب او السباحة في البرك والمستنقعات،هذا و قد تناقلت بعض الصحف في ( النصف الأول من عام 1997 م)حدوث بعض الإصابات بالبلهارسيا عند بعض المواطنين الأردنيين في بعض مناطق غور الصافـي.

    هذا ولقد لاحظت خلال عملي في دول الخليج لمدة ثلاثة عشر سنة ان الكثير من حالات المرضى المصريين و اليمنيين و السعوديين الذين عانوا من انتكاسات ومضاعفات هذا المرض مثل نزيف دوالي المريء، اليرقان، استسقاء البطن.. الخ في تشمع الكبد المشخص سابقاً بأنه نتيجة بلهارسيا كان المريض حاملاً في نفس الوقت لفيروس التهاب الكبد نوع C او نوع B مما يعطينا الانطباع بأنه الانتكاسة الخطيرة كانت نتيجة العدوى بالفيروس C او الفيروس B لمريض يشكو من البلهارسيا سابقا.

    و الله اعلم

    بقلم د. نـعيـم ابـو نبـعة

    استشـاري أمراض الجهـاز الهضمـي و الكبـد

  • تشمع الكبد – مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    تشمع الكبد - مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    01 نوفمبر 2024

    تشمع الكبد :تعريف التشمع .انواعه .. أسبابه . أعراضه والتغييرات النفسيه والجنسيه

    بقلم : د. نعيم أبو نبعه

    استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

     يعتبر تشمع الكبد من الْامراض الشائعة في الوطن العربي نتيجة للنسبة العالية من الْاصابة بالتهابات الكبد الفيروسية نوع“B“ونوع “C” اما في الدول الغربية فان اهم اسبابه عادة ما يكون تناول المشروبات الروحية{الكحول}.وهذا المرض ليس جديدا حيث انه معروفا منذ القدم وكان اول من وصفه هو ارسطو طاليس في الاسكندرية عام 300 قبل الميلاد, حيث وصف تشمع الكبد بانه كبد قاس مثل الحجر وذكر باْنه عادة ما يكون مصطحبا” بوجود حبن {استسقاء}.

    اْما في الطب الحديث فكان اْول من استعمل كلمة تشمع الكبد {Cirrhosis} هو لينيك laennec

    عام 1819م واصفا الكبد المتشمع بعد تشريح الجثث بصفاته الضمورية مع استسقاء ودوران جانبي وريدي.

    ولكن {Hanot}بعد حوالي الخمسين عاما من لينيك {عام 1876} وصف تشمع الكبد بصورة اْخرى حيث اْكد اْن الكبد يكون متضخما” مع وجود يرقان ولكن بدون استسقاء في البطن.

    ثم جاء جيلبرت{Gilbert} بعد ذلك بسنوات وأوضح مشتركا” مع هانوت نفسه وجود نوعين من التشمع احدهما ضموري بدون استسقاء والثاني تشمع كبدي ضخامي مع استسقاء.

    ومن المعروف أن الكلمة باللغة اللأنجليزية{Cirrhosis} هي اصلا” من الكلمةاللآتنية Kirros   والتي تعني{أصفرار} نسبة الى لون العقد الترميمية أو العقيدات المتجددة{Nodular Regeneration} التي تكون موجودة في حالة التشمع.

    تعريف التشمع:

    التشمع هو مرض مزمن ومنتشر وخطير وغير قابل للتراجع, يتميز بتحطيم عام في مكونات الكبد الخلوية وزيادة واضحة وكبيرة في الأنسجة الليفية مع نمو في بعض أجزائه وتكوين العقد الترميمة {العقيدات المتجددة}

    Nodular Regenerationبالأضافة الى أختلال في تكوينه الهندسي.

    والعقد الترميمية “المتجددة” تنتج عن تكاثر في الخلايا الكبدية منتجة نسيجا” كبديا بأشكال ومقاييس مختلفة وقد تكون وظيفة هذه الأنسجة المتجددة غير طبيعي {وتكون هذه العقد محاطة أنسجة ليفية}.

    تصنيف تشمع الكبد:

    هناك محاولات كثيرة لتصنيف تشمع الكبد ولكن فلنأخذ التصنيف الأسها والمعتمد على أساس التشريحي والوصفي:

    أ-تشمع صغير العقيدات :حيث يبلغ قطر العقد الترميمة أو العقيدات المتجددة {1ملم} أو أقل وعادة مايكون سببه الكحول..

    ب- تشمع كبير العقيدات: حيث يمكن أن يصل حجمها الى عدة سنتمترات ونسبة حدوث السرطان تكون أكثر من النوع السابق:

    ج-تشمع مختلط.

    ومن الجدير بالذكر أن هذه الانواع المذكورة أعلاه تعبر عن نفس المرض وليست أمراضا” مستقلة وقد تدل على مراحل لتطورالأحداث في التشمع نفسه:

    ومن الهام تذكره أن التشخيص الأكيد لتشمع الكبد يتم عن طريق خزعة الكبد والتي يجب أن يتوفر فيها ثلاثة علامات:

    –         النخر{Necrosis}.

    –         التليف{Fibrosis}.

    –         وجود العقد المتجددة {Nodular Regeneration}.

    هذا ويعتبر ضياع الأنتظام الخلوي في الكبد نتيجة العقيدات المتجددة أهم العلامات الثلاثة المذكورة حيث أن عامل تأذي الخلية الكبدية و {النخر} هو عامل غير ثابت وفي بعض التشمعات تبدو الخلايا طبيعية ووظائف الكبد كذلك:

    أسباب تشمع الكبد :

    -1-{التهابات الكبد الفيروسية}: 

    وهي أهم الأسباب المؤدية الى التشمع في البلدان الشرق أوسطية حيث أن حوالي {10%} من مواطنين العالم العربي والأسلامي حاملون للفيروس “B“ وأن نسبة أخرى منهم يحملون الفيروس“C”. هذا ويقدر أن حوالي العشرة بالمائة {10%} من التهابات الكبد الفيروسية نوع “B“ ستتحول الى التهاب كبدي مزمن, وأن البعض من هؤلاء سينتهي بهم المطاف الى تشمع الكبد والبعض القليل الآخر قد تنتهي حالتهم بسرطان الكبد

    في بلادنا العربية يعتبر التهاب الكبد الفيروسي نوع B ونوع C من اهم اسباب تشمع الكبد

    أما في حالات التهاب الكبد نوع “C“ فيعتقد أن حوالي خمسون بالمائة {50%}من المرضى سوف يتحول مرضهم الى التهاب كبدي مزمن والذي قد يتحول عند بعضهم بعد فترة من الزمن الى تشمع في الكبد ونسبة قليلة منهم قد ينتهي بهم المشوار بسرطان في الكبد.

    وهذا الفيروس الذي يعتبر ميكروب صغير جدا” ربما يسبب التهابا” حادا ويعطي كل الأعراض المعروفة لذلك المرض, وفي هذه الحالة يتم تشخيصه مبكرا ولكن توجد حالات أخرى نسبتها عالية تكون التهابات طفيفة قد لاينتبه لها الطبيب أو المريض الأنها تسبب التهابا” مزمنا وتنتهي بتليف الكبد ثم تشمعه

    -2-{التهاب الكبد الكحولي} :

    ويعتبر تناول الكحول من الأسباب الهامة لتشمع الكبد خاصة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية … هذا ويقدر باْن أكثر من {10%} ممن يتعاطون هذه المشروبات لفترة طويلة سوف ينتهي بهم الأمر الى تشمع كبدهم.

    وعادة ما يحدث التهاب الكبد الكحولي بعد أكثر من خمسة سنوات من الأفراط في تناول الكحول الا أنه قد يظهر عند بعض الاشخاص خلال سنة واحدة فقط من افراطهم في تناول هذه المشروبات الكحولية.

    ولكن بشكل عام كلما طالت فترة تناول الكحول كلما زادت كمية استهلاكه وبالتالي زيادة احتمال حدوث الالتهاب وتشمع الكبد.

    هذا ومن الجدير بالذكر بأن التهابات الكبد وتشمعه عند المدمنين على المشروبات الكحولية تحدث اما بالتاثير السام المباشر للمادة الكحولية على الخلايا الكبدية, أو كنتيجة لأهمال {المتعاطون من الخمر} تناول الطعام المتكامل ويكون تركيزهم على المشروبات الروحية للحصول على الطاقة الحرارية اللازمة لهم ….وقد يكونون غير قادرين من الناحية المادية على الحصول على الطعام المتوازن والجيد لأنهم ينفقون كثيرا” جدا على تناول الخمر, وهذا مايؤدي الى سؤء التغذية التي عادة ما يتعرض لها جزء كبير منهم, وسوء التغذية هذا يكون عاملا مساعدا آخر لتشمع الكبد.

    ولقد لوحظ في بعض الدراسات التي نشرت عام 1966 أن هناك زيادة في تكاثر الجراثيم{Bacterial Overgrowth} في امعاء مرضى تشمع الكبد الكحولي وخاصة عند المرضى الذين يعانون من الحبن {الاستسقاء} وفشل كبدي متقدم . هذا هو مالوحظ في حوالي 33% منهم ويعتقد أنه قد يكون السبب في الألتهاب الذي يحدث للحبن {الأستسقاء {Peritonitis } الخطير , حيث أن هذه الجراثيم قد تصل ألى الدم عن طريق الدوران الجانبي بدون المرور عن الكبد .

    هذا ويعتقد ان حوالي{ 65%} من حالات تشمع الكبد في الولايات المتحدة الأميركية هي ناتجة عن تناول المشروبات الكحولية…. ويعتقد أن تشمع الكبد هناك السبب التاسع للوفاة.

    3- التهاب الكبد الدهني غير الكحولي : ( NASH )

     هو احد اسباب تشمع الكبد . ويحدث التهاب الكبد الدهني غير الكحولي نتيجه تراكم تدريجي للدهون داخل الكبد ….وهو مرض مزمن و أحيانا ينتهي بتشمع الكبد .وبالرغم من انه اكثر حدوثا عند الاشخاص متوسطي العمر أي بعد الخامسه والاربعون الا اننا قد نشاهده احيانا عند الاطفال ذو السمنه المفرطه .

    ترسبات دهنيه كثيفه في الكبد كما نشاهدها عندما ندرس ( الخزعه )العينه تحت الميكرسكوب

    أسباب المرض :

     فبالاضافه الى السمنه هناك اسباب قد تؤدي الى هذا المرض من بينها :  

    مرض السكري الثاني او اذا كان هناك ارتفاع في الكوليسترول في الدم أو ارتفاع الدهون الثلاثيه …….وهناك اسباب مشجعه لحدوث المرض من بينها :سوء التغذيه …الغذاء الوريدي لمده طويله …تخفيض سريع للوزن …. المفاغمات ( Anastomosis  ) ( في الامعاء الدقيقه ) بين الصائم واللفائفي .وهناك امراض الايض ( الميتابوليزم ) مثل مرض السكري الثاني أو فرط تدسم الدم خلال الحمل أو تدسم الدم بشكل عام .

    …كما ان هناك أمراض اخرى مساعده أو مشجعه لحدوث المرض مثل التهاب القولون التقرحي او مرض نقص المناعه المكتسب أو مواد سامه للكبد .

    التشخيص :

     1- يتم بدراسه الخزعه الكبديه ( عينات من الكبد ) والتي تؤكد وجود ترسب دهني مع درجات متفاوته من الالتهاب النشط .

    2-النتائج المخبريه : في اكثر من( 80=% ) من الحالات يكون هناك ارتفاع في قياسات انزيمات الكبد.

    3-الفحص الشعاعي : الاشعه التلفزيونيه ( الالتراساوند )  تظهر الكبد الدهني في أكثر 80 % من الحالات …….. كما ان الاشعه الطبقيه او الرنين المغناطيسي قد تظهر معلومات واضحه للمرض .

    4{مرض البلهارسيا}:

    يعيش دود البلهارسيا البالغ داخل دم الأنسان…. وفي غياب العلاج يمكن لهذه الدودة {الصغيرة الحجم جدا”} أن تعيش لمدة قد تصل ألى أكثر من خمسة عشر سنة. وتضع الأنثى بيضها داخل جسم الأنسان ويخرج الآف البيض مع البول والبراز, وأذا وصل هذا البيض ألى الماء فأنه يفقص وتخرج منه ديدان صغيرة جدا” تبحث عن القواقع لتعيش فيها وبعد مدة تخرج منها الأطوار المعدية للأنسان , وأذا لامس الأنسان هذا الماء الملوث بالأطوار المعدية للبهارسيا فانها قد تخترق الجلد وتدخل الى الدم وهناك تتحول الى الديدان البالغة.

    البلهارسيا هي سبب مهم من اسباب تليف وتشمع الكبد في كل من مصر واليمن

    وتعتبر البلهارسيا سببا” هاما من أسباب تليف و تشمع الكبد في بعض الدول العربية مثل”مصر-اليمن- وبعض المناطق في السعودية وسورية و العراق .

    اما في الأردنفلقد بدأ اكتشاف بعض الحالات من البلهارسيا في السبعينات واستمر بن الحين والآخر اكتشاف حالات متفرقة وذلك نتيجة عدة ظروف وعوامل من بينها زيادة عدد العمالة الأجنبية الوافدة من مناطق يكثرفها المرض المذكور,بالأضافة الى صعوبة القضاء التام على القواقع الناقلة للمرض المتواجدة في عدة مواقع مائية هامة ولأن البعض وخاصة الأطفال ما زالو يتمتعون {ولسوءالحظ} في اللعب أو السباحة في البرك والمستنقعات ,هذا وتناقلت بعض الصحف اخيرا {النصف الاول من عام 1997م } حدوث بعضالاصابات بالبهارسيا عند بعض المواطنين الاردنيين في منطقة غور الصافي.

    ومن المعروف ان البلهارسيا تنتقل عن طريق الماء الملوث وتدخل الى الجلد ومنه الى الاوعية اللمفاوية فالدموية حتى تصل الى الوريد البابي وتنمو وتتكاثر في الاوردة وتتخلص من بيضها عن طريق البراز والبول الا ان قسما من بيوضها يذهب الى الكبد ويسبب تضخم في الكبد ثم في الطحال. وقد تنتهي الاصابة بتشمع الكبد بكامل مضاعفاته ومن بينها دوالي المريْ.

    ولقد لاحظت خلال فترة عملي في دول الخليج في السنوات الماضية في كثير من حالات المرضى المصريين واليمنيين ان انتكاسات ومضاعفات هذا المرض مثل نزيف دوالي المريء, اليرقان , استسقاء البطن … الخ في تشمع الكبد المشخص سابقا بأنه نتيجة بلهارسيا كان المريض حاملا في نفس الوفت لفيروس التهاب الكبد نوع”B ” او نوع “C“ مما قد يعطينا الانطباع بان الانتكاسة الخطيرة كانت نتيجة العدوى بالفيروس “B ” او”C“  لمريض يشكو من البلهارسيا سابقا.

    -5 {الانسداد الصفراوي المزمن}

    الذي قد يؤدي الى مايسمى بالتشمعات الصفراوية حيث ان استمرار الاحتقان والانسداد في هذه القنوات داخل الكبد سوف يؤدي الى تحطيم في الخلايا وزيادة في الالياف والنسيج الضام التي سوف تحيط بالقنيات {القنوات} الصفراوية وتبدا بتشكيل تجمعات وشبكات ليفية .واذا استمر هذا الانسداد الصفرواي ورافقه التهابات في الاوعية المرارية او تخرشات فان الشبكات الليفية سوف تقوم بتكوين عقد ترممية {متجددة} تمتد الى المسافات البابية ويحدث اختلال كبير في التكوين الهندسي للكبد.

    وفي هذه المرحلة الاخيرة من تطور التشمع الصفراوي يكون قد ظهر الوجه الكامل التشريحي و السريري للتشمع الكبدي المعروف.

    اما اسباب التشمع الصفراوي فيمكن ان يكون :

    أ‌-  انسداد صفراوي مزمن داخل الكبد : نتيجة ركود اوانتان لم يتراج بالمعالجة الطبية

    ب‌- انسداد صفراوي مزمن خارج الكبد : ويكون نتيجة تضيق,انسداد او ورم وقد يتعقدهذا الانسداد بحالات انتانية . ومن المعروف ان الانسداد خارج الكبد قد يكون مترددا وغير كامل وقد يظهر بنوبات متكررة.

     –6-{الكبد القلبي المزمن}:

    ينتج عن فشل القلب عادة تورم واحتقان في الكبد حيث يكون متضخما مليئا بالدم وقد يكون مؤلما”. وهذا قد يؤدي الى تحطيم في خلاياه وتكاثر وزيادة في الأنسجة الليفية وقد ينتهي الى تليف الكبد مع عقيدات تجددية واضطراب المسافات البابية.

    -7- {سؤء التغذية} :

    وهو من الاسباب الهامة في المجتمعات الفقيرة وعادة ما يكون مصطحبا بعوامل أخرى مثل الالتهابات الفيروسية أو البيكتيرية وغيرها…. هذا ومن المعروف أن نقص المواد الاولية الزلالية وخاصة الأحماض ألامينية يسبب ترسب المواد الدهنية وتليف الاوعية الدموية بالكبد مما قد ينتهي بها الأمر الى التشمع. ويعتبر مرض {كوار شيركور} النموذج لاصابة الكبد التشمعية من منشأ سوء التغذية.

    8- {التناول المستمر لبعض الأدوية والعقاقير} :

    ان الادوية تعتبر من الاسباب المعروفة لالتهاب الكبد الحادة او المزمنة….والبعض منها قد يؤدي الى تليف وتشمع الكبد اذا استمر بها المريض بتناولها.

    هذا و أن تأثير الادوية على الكبد قد يكون اكثر ضررا” اذا تصادف مع عوامل اخرى ضارة به مثل تناول الكحول او العدوى بفيروسات الكبد المعروفة.

    ومن المعروف ان تاثير الادوية على الكبد اما ان يكون باصابة الخلية الكبدية مباشرة وأما بالتأثير على الدوران الصفراوي فيركد ويتوقف….وفي بعض الادوية قد تحصل الاصابة بالاثنين معا”.

    -9 -{الامراض الوراثية}:

    هناك امراضا وراثية نادرة ولكنها قد تكون سببا” في تشمع الكبد من بينها: مرض نيمان بك, مرض جوشر {Gaucher} مرض ويلسون, ومرض التشمع الصباغي {الصباغ الدموي}.

    مرض ويلسون: وهو ورض وراثي عائلي نادر الحدوث ينتج عن ترسبات ذرات النحاس في الكبد والدماغ كنتيجة لزيادة امتصاص النحاس داخل الامعاء وتناقص اطراحه من الكبد ويبنى تشخيصه على زيادة النحاس في البول او نقص في كمية السيرولوبلازمين{وهو البروتين الحامل للنحاس في المصل }وكذلك باكتشاف ارتفاع تركيز النحاس في الكبد . هذا وفي بعض الحالات وعند فحص العينة بواسطة الضوء فاننا نجد دوائر قيصر وفليشر{وهي ترسبات حبيبية مصطبغة في غشاء القرنية}.

    مرض داء الصباغ الدموي{ التشمع الصباغي Haemochromatosis } وهو مرض مزمن يتميز بترسب أصبغة الحديد في انسجة الجسم المختلفة وهذه الترسبات تؤدي الى تليف الاعضاء وعدم قدرتها على اداء وظائفها الحيوية, وفي اغلب الحالات يتلون جلد المريض بشكل تدريجي ليصبح لونه برونزي, ويرافق ذلك اعراض التهابات المفاصل, قصور القلب وداء السكري.

    -9 -حالات تشمع مجهولة الأصل:

    لحد الآن ونحن على أبواب القرن الواحد والعشرون هناك حالات من تشمع الكبد لا يستطيع العلم الحديث أسبابها ونعرفها نحن الأطباء ب

    }Crypto genetic   Cirrhosis {

    اليرقان.تلون انسجه الجسم بالأصبغه الصفراويه وخاصه في بياض العينين والجلد والأغشيه المخاطيه نشاهده اذا وصل البليروبين في المصل اكثر من 3 م/غ . وان اصابة الخلايا الكبدية يؤدي الى عودة الصفراء من الجهاز الصفراوي الى المسافات اللمفاوية ومنها الى الدم وبعدها يحدث الصفار (اليرقان).

    أعراض تشمع الكبد:

    ان اعراض تشمع الكبد قد تختلف بشكل كبير جدا” من شخص لآخر , فقد يكون بدوان أية أعراض تذكر حيث ان البعض منهم قد لايشتكي من اي شيْ ولا يعرف أنه مريض…. والنقيض

    الآخر ان يحضر الى المستشفى بسبب غيبوبة كبدية{ناتجة عن فشل كبدي كامل}, أو قد يحضر نتيجة نزيف دموي حاد وشديد ناتج عن انفجار دوالي المريْ او دوالي المعدة وقد تكون زيارة المستشفى او الطبيب ناتجة عن استسقاء في البطن….الخ. وقد تكون تلك المضاعفات المذكورة أول أعراض ظاهرة لذلك المرض الخطير.

    هذا وبعد اجراء دراسات عديدة وتشريح الجثث لاشخاص توفوا لأسباب طبيعية وجد أن تشمع الكبد قد يكون موجودا” بدون أية أعراض{ناتجة عنه} على الاطلاق. ولكنه يكتشف عند بعض الناس بالصدفة عند الجراحة أو عند وجود بعض العلامات مثل تضخم في الكبد ولكن بدون شكوى للمريض…..مع العلم بأن تضخم الكبد يكون موجودا” في المراحل الأولية من التشمع وعادة ما يختفي ذلك التضخم مع مرور الوقت كنتيجة لتحطيم خلايا كبدية وكنتيجة للتليف الذي يقلل في حجم الكبد.

    ومن ناحية اخرى فأن عددا آخر من مرضى تشمع الكبد قد يحضروا الى العيادة بسبب معاناتهم من تعب عام وارهاق مع وجود فقدان في الشهية ونقص الوزن,غثيان, يرقان بسيط بالأضافة الى خسارة في حجم العضل في الرجلين, وقد يشكو المريض من الالم في البطن الذي قد يكون نتيجة ضخامة الكبد وتمدد محفظة غليسون او نتيجة الحبن. وتعتمد تأثيرات التشمع على مدى الضرر الذي اصاب الكبد….ولكن بصورة عامة فأن الاعراض الهامة والخطير تكون ناتجة عن سببين رئيسيين هما:

    السبب الأول : ارتفاع الضغط في الوريد البابي{Portal Hypertention }

    ويكون ناتجا عن ضغط العقيدات المتجددة على المسافات البابية في الكبد وهذا قد يؤدي الى الاعراض التالية:

     -1 –نزيف دموي هضمي علوي:  وفي هذه الحالة يتقأ المريض دما” أحمرا” أو قد يظهر النزيف بشكل براز أسود اللون مشابه لون ولزوجة الزفت. ويكون السبب أما أنفجار دوالي المريء أو دوالي المعدة وأما ناتجا” عن قرحة هضمية أو التهابات حادة نازفة في المعدة أو الأثني عشر….لذلك فأن نتظير الجهاز الهضمي العلوي سيكون أساسي لمعرفة السبب… وقد يكون التنظير علاجيا” وذلك بتصليب دوالي المريء النازفة خلال عملية التنظير نفسها.

    وفي حالة تقيء المريض دما” فعادة ما يكون التقيء مختلطا” بمحتويات المعدة من السوائل الحمضية أو من الطعام.

    دوالي المريء : هي عبارة عن أوردة منتفخة في بطانة جدار المريء في الجزء الأسفل منه (نتيجة لارتفاع ضغط الوريد البابي ) وقد يحدث تمزق أو انفجار في هذه الأوردة مما يؤدي الى نزيف دموي حاد وشديد عبر الفم ما قد يؤدي للوفاة إذا لم يتم سرعة علاجه

    هذا ولقد شاهدت العديد من المرضى خلال عملي في هذا المجال في الثلاثين سنة الماضية كان النزيف الدموي نتيجة انفجار دوالي المريء العلامة الاولى والأنذار الأول لمرض تشمع الكبد والذي لم يكن معروفا” للمريض من قبل.

    وفي بعض الحالات يكون النزيف شديدا” جدا”مما قد يؤدي الى الوفاة عند بعض المرضى عندما يعجز الطب الحديث عن توقيفه بمختلف الطرق المتوفرة.

    ويجب التركيز أنه في حالة تشمع الكبد فقد يكون هناك نقص في عوامل تخثر الدم{نقص في كمية البروترومبين } مثلا” بالأضافة الى نقص في صفيحات الدم وتغيير في شكلها وقد يكون مصطحبا” بالتهابات في الشرايين الصغير المساة{Arterioles }. وكل هذا وذاك يزيد من قابلية ومن أمكانية النزيف عند ذلك النوع من المرضى.

    2 – تضخم في الطحال: وهذا ما قد يجعل المريض يشكو من ألم وثقل في المنطقة العليا اليسرى من البطن….وقد يشكو المريض من شعور بتورم في تلك المنطقة المذكورة. ويتضخم الطحال في حالة تشمع الكبد نتيجة عدم أستطاعة الدم الخروج منه والدخول الى الكبد المتليف فيتضخم حتى يتسع لكمية أكبر من الدم. وهذا ما قد يسبب تليف أنسجة الطحال نفسها ويصبح هذا العضو أشبه بكيس مليء بالدم كنتيجة حتمية لصعوبة خروج هذا الدم من الطحال والكبد.

    -3- الاستسقاء {الحبن}: من الواضح أن الاستسقاء في حالات التشمع وفي حالة أمراض الكبد بشكل عام يكون نتيجة عدة عوامل منها:

    أ‌- نقص الالبومين في الدم{وهي مادة تصنع في الكبد}

    ب‌- تأثير الاستروجينات { Oestrogenes} والعامل النخامي المضاد للأدرار وهذا مما يزيد من أمكانية حبس السوائل.

    ت‌- زيادة أفراز الالديستيرون{Aldostérone} وهذا مما يزيد احتباس السوائل والصوديوم.

    الأستسقاء..تجمع السوائل في البطن (في منطقه البريتون ) يحدث نتيجة زيادة الضغط في الوريد البابي لذلك تبدأ السوائل بالتجمع في منطقة البريتون (في الفراغ البريتوني ) بشكل تدريجي وقد يصل هذا السائل الى كمية كبيرة قد تصل من 10 الى 20 لتر او اكثر

    ويحدث الاستسقاء نتيجة تشمع الكبد وزيادة الضغط في الوريد البابي لذلك تبدأ السوائل بالتجمع في منطقة البريتون{في الفراغ البريتوني} بشكل تدريجي وقد يصل هذا السائل الى كمية كبيرة قد تصل الى {20 ليتر}أو اكثر….وفي هذه الحالة يظهر المريض متضخم البطن بشكل عظيم مع أنه يكون هزيل الأطراف نتيجة خسارة العضل في الرجلين واليدين.

    وعادة مايظهر الدوران الجانبي على سطح البطن المتضخم ونشاهد أوردة ممتدة ومتداخلة بلونها ألازرق على جانبي البطن, كما أنه قد تظهر تلك الأوردة الممتدة والمتداخلة حول السرة وهي علامات زيادة الضغط في الوريد البابي.

    4 – دوران الدم الجانبي: في حالة ازدياد ضغط الوريد البابي الذي يحدث كنتيجة حتمية لتشمع الكبد تتم أتصالات بين الوريد البابي وبين أوردة كثيرة في الجسم من أهمها:

    أ‌-      اتصال الوريد البابي مع أوردة سقف المعدة وأوردة الجزء السفلي من المريء مما يؤدي الى دوالي المعدة ودوالي المريء

    ب-اتصال الوريد البابي مع أوردة جدار البطن{ الذي يكون عادة مصطحبا” بالحبن أو الاستسقاء}البطن فتبرز الأوردة على سطح البطن المتضخم ونشاهد أوردة ممتدة ومتداخلة بلونها الأزرق على جانبي البطن….وقد تظهر هذه الأوردة حول السَرة ….وفي بعض الحالات يمكننا سماع صوت نفخة في منطقة الوريد اليسرى

    {Cruveilhier –Baumgartner Syndrome }.

    ج‌-    اتصالات الوريد البابي مع الأوعية المساريقية السفلية وكذلك مع الأوردة الباسورية وهذا قد يسبب ظهور بواسير في منطقة الشرج عند بعض المرضى.

    د- اتصالات مع أوردة الحجاب الحاجز.

    ه- اتصالات الوريد البابيمع أوردة منطقة البريتون{وهو الغشاء الدقيق الملس اللماع الذي يغطي الأحشاء الموجودة في البطن بالأضافة الى تغطيته جوف البطن وفي بعض الحالات المرضية يتجمع في هذه المنطقة السوائل وتدعى هذه الحالة بالحبن أو الاستسقاء}.

    نتائج الدوران الجانبي:

    بالأضافة الى ما ذكر سابقا من دوالي المريء ودوالي المعدة وبروز الأوردةعلى جدار البطن وتكوين البواسير الشرجية…..الخ وكنتيجة لاتصالات الوريد البابي مع الأجهزة الوريدة قد نشاهد التالي:

    أ-التسمم الدماغي لأن الأ وردة الجانبية تحمل دما” قادما” من الجهاز الهضمي ملوثا” بمركبات آزوتية  Nitrogenous  مما يؤدي الى اعراض دماغية كبدية كاْضطربات عصبية ونفسية .

    ب-التسمم الدموي ببعض الجراثيم وخاصة Escherichia Coil   الذي يحدث نتيجة عدم مرور دم الأوعية الجانبية الى مصفاة ومختبر الدم وهو الكبد.

    وتكثر الحمى نتيجة الالتهابات الميكروبية ويكون تنيجة تسرَب الميكروبات المختلفة من الامعاء وغيرها الى الدم وعجز مصفاة الكبد عن التعامل وحجز البكتيريا , في بعض الحالات تكون الحمى مفاجئة ومرتفعة وقد تؤدي الى تسمم شديد مما قد يؤدي الى الوفاة.

    وقد تظهر الحمى نتيجة التهاب جرثومي عفوي في منطقة البريتون أو التهاب في القنوات الصفراوية أو نتيجة أنواع أخرى من الألتهابات.

    5-هزال عام مع وجود فقر الدم: أن فقر الدم في حالة تشمع الكبد له أسباب متعددة فقد يكون نتيجة نزيف من دوالي المريء أو دوالي سقف المعدة كنتيجة حتمية لارتفاع توتر الوريد البابي بسبب ضغط العقيدات المتجددة {Nodular Regeneration} على المسافات البابية في الكبد وهذا مايبدل في المفاغرات الوريدية الدوارنية في منطقة المريء.

    وقد يكون النزيف ناتج عن نقص في عوامل التخثر {البروترومبين} مثلا” أو بسبب نقص وانحلال الفيبرونيوجين .

    وكذلك فأن اضطرابات في الأوعية الصغيرة للطبقة تحت المخاطية الموجودة في جدار المعدة قد يسبب نزيف سطحي بها , ويجب ان لا ننسى مصادقة وجود قرحة هضمية { في المعدة أو الأثني عشر } أو وجود التهابات في المعدة والمريء والأثني عشر والتي قد يكون لها دور في حدوث النزيف في مرض تشمع الكبد.

    وفي بعض الحالات يكون سبب فقر الدم هو النقص في مركبات الدو الخلوية نتيجة تحطيمها في الطحال.

    أما أنواع فقر الدم في مريض تشمع الكبد فأما أن يكون من نوع كبير الكريات الحمر بتأثير الكحول واضطراب في أمتصاص فيتامين  B12وحامض الفوليك أو أن يكون صغير الكريات نتيجة نقص الحديد.

    ويمكن أن نلخص الموضوع بالقول بأن حوالي 30% من مرضى الكبد يتعرضون لفقر الدم ويكون السبب ناتج عن نقص في التصنيع أو زيادة واضحة في الضياع وفي تخريب كريات الدم الحمراء . وقد يكون هناك أسباب أخرى مثل سوء التغذية وسوء أمتصاص المواد الغذائية بالأضافة الى اضطراب في الوظيفة الطحالية ….الخ.

    هذا ومن المعروف فأن ارتفاع الضغط في الوريد البابي يجعل المريض يشكو من انتفاخ وتجمع الغازات فيه, ونقص واضح في الشهية, وقد يعاني من قيء خاصة في فترة الصباح بعد الاستيقاظ من النوم , أو من الشعور بالألم بعد تناول الطعام ويكون الألم في منطقة الكبد ….وبالطبع فتلك الأعراض المذكورة تكون ناتجة عن احتقان في المعدة والأمعاء ونتيجة لسوء الهضم وسوء امتصاص المواد الغذائية.

    6 –  اضطربات نفسية وعصبية: في حالات التهابات الكبد المزمنة وتشمع الكبد قد تظهر تغيرات واضطرابات في العادات والتقاليد والطباع للشخص المصاب الذي قد يبدو منفعلا” متهيجا” مرتجفا” وفي بعض الحالات تشم رائحة فم كريهة تسمى الرائحة الكبدية…. وقد تتطور هذه الأعراض لتنتهي بغيبوبة كبدية كاملة. أما رائحة الفم الكريهة التي تشبه رائحة الفيران فعادة ما يكون سببها مواد متولدة في الأمعاء ومتسربة الى الدم , وهذه الرائحة هي علامة من علامات فشل الكبد وتعطينا الانطباع ببداية قرب دخول المريض في الغيبوبة الكبدية.

    أما سبب حدوث هذه الأعراض العصبية والنفسية فقد يكون ارتفاع في كمية الامونيوم في الدم الشرياني نتيجة دوران الدم الجانبي, فمن الواضح أن احد أعمال الكبد هو تشكيل اليوريا {البوله}   { urea  } التي تعمل على تخليص سوائل الجسم من الأمونيا  { 3 NH } .

    ومن المعروف أن الفلورا المعوية تشكل كمية لا بأس بها من مادة الأمونيا التي تمتصها الأمعاء الى الدم ولولا دور الكبد لتراكمت في الدم وسببت السبات الكبد

    {Hepatic Coma } ومن ثم الموت .

    وفي حالة تشمع الكبد وازدياد الضغط في الوريد البابي ونتيجة تشكيل تفرعات تجانبية ومسارب وريدية, ينتقل الدم من الوريد البابي مباشرة الى الوريد الأجوف متجاوزا” بذلك مختبر ومصفاة الجسم وهو الكبد , فترتفع بذلك الأمونيا في الدم مما يؤدي الى أعراض دماغية كبدية كأضطرابات عصبية ونفسية والتي قد تنتهي بالغيبوبة الكاملة في بعض الحالات.

    وهناك ظروف وأسباب مباشرة عدة تدفع مريض الفشل الكبدي للدخول في غيبوبة كبدية من اهمها:

    -1 نزيف القناة الهضمية.

    -2 الحمى بمختلف أنواعها.

    -3 القيء, الأسهال أو الامساك.

    -4 أساءة أستعمال مدرات البول بدون مراقبة مخبرية للأملاح في الدم.

    -5 الأفراط في أكل البروتينات.

    -6 تعاطي المشروبات الكحولية.

    هذا وقد تظهر تغييرات للغيبوبة الكبدية ومن أهمها الأنفعال والتهيج وارائحة الكبدية التي ذكرت سابقا” بالأضافة الى أعراض أخرى من بينها :

    * الأضطراب في النوم: فيغلب على المريض النوم نهارا” ولكنه يأرق ليلا“.

    * بطء الحركة والكلام.

    * الأكتئاب والقلق.

    * عدم الأكتراث لما يحدث حوله.

    * صعوبة التفكير.

    * أرتعاش الجسم بشكل عام وأصابع اليدين بشكل خاص.

    * التشوش .

    * اضطراب السلوك.

    السبب الثاني : هبوط الكبد Hepatic Failure

    أن هبوط الكبد يعتبر السبب الثاني الهام لظهور الأعراض التي تظهر في التهابات الكبد أو تشمع الكبد ومن أهمها :

    أ– الصفار {اليرقان}Jaundice  : في حالة تشمع الكبد قد لايظهر اليرقان في البداية وأذا ظهر يكون معتدلا” ولكنه يزداد بشدة في المراحل الأخيرة من المرض.

    واليرقان هو تلون أنسجة الجسم بالأصبغة الصفراوية لذا يعطي اللون الأصفر لبياض العينين والجلد والأغشية المخاطية وكذلك لون البول….فقد يصبح لون البول مشابه للون الشاي أو الكولا.

    ومن الجدير بالذكر أن اللون الأصفر يظهر بوضوح عند المرضى ذوي البشرة الفاتحة ولكن قد يتحول اٍلى اللون الأخضر اذا زادت انسداد القنوات الصفراوية خارج الكبد.

    ومن ألاعراض التي تصاحب اليرقان الحكة الشديدة بالجلد {الهرش} ويكون ناتج عن ترسب مادة البيليروبين تحت الجلد مما يعطي الأحساس بالحكة, وهذا مما يجعلنا نرى آثار أظافر المريض في الأماكن التي يستطيع الوصول أليها من سطح الجلد وقد نرى آثار الدماء على جلده كنتيجة للهرش الشديد.

    اليرقان.تلون انسجه الجسم بالأصبغه الصفراويه وخاصه في بياض العينين والجلد والأغشيه المخاطيه نشاهده اذا وصل البليروبين في المصل اكثر من 3 م/غ . وان اصابة الخلايا الكبدية يؤدي الى عودة الصفراء من الجهاز الصفراوي الى المسافات اللمفاوية ومنها الى الدم وبعدها يحدث الصفار (اليرقان)

    ومن المعروف أن اليرقان يحدث أذا ما كان البيليروبين في المصل أكثر من {3ملغم%} وأن اصابة الخلايا الكبدية يؤدي الى عودة الصفراء من الجهاز الصفراوي الى المسافات اللمفاوية ومنها الى الدم وبعدها يحدث الصفار {اليرقان}.

    ب-تورم القدمين والساقين: عادة ما يكون مصطحبا” مع الأستسقاء الكثير في منطقة البريتون ويقتصر في معظم الأحيان على القدمين والساقين ألانه قد يمتد في بعض الحالات وبشكل تدريجي ليشمل الفخذين والخصيتين وأسفل الظهر:

    التغييرات الجلدية في حالة تشمع الكبد:

    في حالة تشمع الكبد يظهر على جلد المريض تغيرات قد تكون متواجدة كلها وقد يتواجد بعضها فقط…. ومن أهمها:

    -1 العنكبوت الوعائي {Spider Neavi} الذي يظهر عادة في النصف العلوي من الجسم وخاصة في الوجه, والرقبة. والأطراف العليا , حيث تتمدد الشعيرات وتنتفخ وتكون شكلا” يشبه العنكبوت ويكون لونها أحمر , وقد تكون قابلة للنزف أذا ماخرشت , وتتألف من توسع شرين مركزي {Arteriole } نابض ويشع منه أوعية أصغر على شكل عنكبوت.

    العنكبوت الوعائي ..توسع وانتفاخ في بعض الشعيرات الدمويه حيث يشع منها اوعيه اصغر على شكل عنكبوت

    ومن صفات هذا الشرين المتمدد أنه أذا ضغطنا عليه برأس قلم فأنه يتحول الى أبيض خلال لحظات نتيجة لانقطاع وصول الدم له خلال فترة الضغط , وقد يختفي هذا العنكبوت الوعائي أذا تحسنت وظائف الكبد أو اذا أنخفض ضغط الدم بشكل كبير كنتيجة مثلا” لنزيف دموي حاد .

    وعادة ما يكون زيادة عددها وزيادة حجمها علامة على تقدم المرض في الكبد..ويجب التذكير بأن هذه العلامة الجلدية تظهر في حالات تشمع الكبد وخاصة الناتجة عن الكحول ولكنها قد تظهر كذلك في حالات التهابات الكبد الفيروسية{بدون تشمع} كما انها قد تظهر في الأشخاص العاديين خاصة الأطفال منهم.

    وعند النساء{ الغيرمرضى والعاديات} في فترة الحمل قد تظهر هذه العلامة الجلدية ما بين الشهر الثاني والخامس من الحمل وعادة ما تختفي بعد الولادة.

     –2الراحة الكبدية {Palmar Erythema} وهو الأحمرار المرقش في راحة اليدين والقدمين, ويتكون نتيجة زيادة جريان الدم المحيطي {Peripheral Blood flow}

    الراحه الكبديه .. احمرار مرقش في راحه اليدين والقدمين … يشاهد اكثر في تشمع الكبد الكحولي

    ونتيجة زيادة في هرمون الأستروجين الذي قد يحدث في مرض تشمع الكبد خاصة الذي يكون سببه كحولي. هذا ومن المعروف أن هذا الأحمرار في راحة اليدين والقدمين قد يكون متواجد عند الأشخاص العاديين الغير مرضى وقد يكون عائلي وقد يظهر في فترة الحمل عند النساء, وفي حالات التهابات الروماتيزم المزمن وحالات اللوكيميا المزمنة.

    -3 ظهور الصفائح الصفر والأورام الصفر :

            {Xanthomas and Xanthelasmas}

    الصفائح الصفر Xanthelasmas : تظهر في بعض حالات تشمع الكبد وخاصة التشمعات الصفراوية . تكون متواجدة في اليدين والاجفان والقدمين والاوتار .

    تظهر الصفائح أو الأورام الصفر في بعض حالات تشمع الكبد وخاصة التشمعات الصفراوية{Biliary Cirrhosis} وتكون متواجدة في الأجفان واليدين والقدمين والأوتار وسببها هو زيادة كبيرة في نسبة شحوم المصل لمدة طويلة.

     ويقدر بعض العلماء في هذا الموضوع أن الكوليسترول في المصل يجب أن تبقى مرتفعة لأكثر من 450ملغم {450mg\dl} لمدة أكثر من ثلاثة أشهر قبل أن تبدأ الأورام الصفراوية في الظهور , وقد تبدأ بالزوال تدريجيا” أذا عاد كوليسترول المصل الى حالته الطبيعية في الحالات التي يتم علاجها جراحيا” مثل حالات الانسداد الصفراوي خارج الكبد.

    كما أنه تختفي في المراحل النهائية من القصور الكبدي الخلوي.

    4 تصبغات جلدية: قدتظهر هذه التصبغات الجلدية في حالة التشمع الصباغي {Hemochromatosis} والذي يدعى داء الأصبغة الدموية أو الداء السكري الشبهي وهو مرض مزمن يصيب استقلاب الحديد ويتصف بزيادة مستمرة في تراكم الحديد الوارد من الطعام حيث يترسب على شكل هيموسيدرين في أنسجة الجسم وما ينتج عنه من تليف بعض الأعضاء ومن بينها الكبد والبنكرياس والقلب….آلخ.

    وهذه التصبغات الجلدية عادة ماتكون بلون رمادي داكن بسبب ترسب الحديد ولكنها قد تكون بلون أسمر بني بسبب آخر وهو ترسب الميلانين. وتصيب هذه التصبغات الثنيات الجلدية وكذلك الذراعين والوجه.

    وفي حالة تشمع الكبد الصفراوي الأولي{Primary Biliary Cirrhosis } ونتيجة ركود الصفراء المزمن ورجوعها الى الدم يحدث احتباس للأملاح الصفراوية تحت الجلد, وهذا مما يؤدي الى الشعور بالحكة الشديدة الذي قد يؤدي الى التهاب الجلد في تلك المنطقة وترسب الميلانين فيتغير لون الجلد ليصبح أكثر سوادا”.

    –5 تغييرات في الأظافر: قد يتغير لون الأظافر في حالة تشمع الكبد فتصبح بيضاء اللون وقد تأخذ في نهاياتها شكل مطرقة الطبل. وهذه العلامات السريرية ليست خاصة بالتشمعات الكبدية أنما قد نشاهدها في حالات أخرى.

    6 توسع الأوردة السطحية: في حالات تشمع الكبد فقد تظهر الأوردة السطحية في البطن والصدر متوسعة والتي تعكس وجود الانسداد داخل الكبد الذي يعيق الجريان الدموي البابي مما يسبب اتصال الوريد البابي مع أوردة جدار البطن كما شرحنا سابقا” في موضوع الدوران الجانبي.

    التغييرات الجنسية في تشمع الكبد

    تحدث هذه التغييرات الجنسية نتيجة اختلال في هرمونات الجسم المذكرة والمؤنثة وهذا ما يؤدي الى تغيير قد يكون كبيرا” في الصفات الجنسية للرجل أو الأنثى, حيث أن أضطراب في أستقلاب الاستروجين قد يعلل كبر الثديين عند الرجل المصاب بالتشمع , كما أن نقص في هرموناتAndrogenic  قد يؤدي الى تساقط الشعر وضمور الخصية وقد يؤدي الى العقم. كما أن الرجل يفقد الشهوة الجنسية….وقد تكون ضخامة الثديين مؤلمة جدا” عند الرجال.

    أما عند النساء المصابات بالتشمع فقد تعاني من ضمور واضح في الثديين وفي الرحم والمبايض وقد يبداْ الشعر بالظهور في الوجه فيصبح للمرأة شارب ولحية . وبالطبع تنقطع الدورة الشهرية وتبدأ بكراهية الجنس وتنتهي بالعقم التام.

    القابلية الشديدة للنزف في الألتهابات أو تشمع الكبد

    القابلية للنزف في حالة التهاب الكبد أو تشمع الكبد تكون عادة” نتيجة اضطراب في عملية تخثر الدم….فمن المعروف أن الكبد هو المسؤول الأول عن انتاج عوامل تخثر عديدة من بينها:

    عامل الفيبرينوجن {مكون الفيبرين}Fibrinogen {العامل الأول}.

    * عامل البروثرمبينProthrombin{العامل الثاني}.

    * العامل الخامس والسابع والتاسع والعاشر.

    كما يقوم الكبد بأنتاج مادة الهيبارين المضادة للتخثر وينتج مادة الترمبين {Antithrombin } ومثيلاته التي تساعد على حفظ ميوعة الدم.

    وحيث أن وجود الفيتامين “K“ هو أساسي لتكوين عوامل التخثر الثاني والسابع والتاسع والعاشر وأن وجود أملاح الصفراوية في الأمعاء الدقيقة هو هام جدا” من أجل امتصاص هذا الفيتامين “K“ لذا فأن ركود الصفراء{انسداد كلي أو جزئي في الأوعية الصفراوية} يسبب صعوبة أمتصاص الفيتامين “K“ مما يؤدي الى صعوبة في أنتاج عوامل التخثر المعتمدة على هذا الفيتامين{الثاني والسابع والتاسع والعاشر } وهذا مما يؤدي الى ظهور فرفرية وكدمات {Ecchymoses } أما عفوية أو نتيجة تحريض وقد يظهر دمه أو ورم دموي {Haematomas } في أماكن بزل {Puncture } الشرايين أو الأوردة في {أماكن غز الأبرة} أو بعد حدوث أي رضة عارضة أ جرح مهما كان صغيرا”.

    وفي حالات الفشل الكبدي فسوف يقل كثيرا” أنتاج عوامل التخثر المذكورة أعلاه والمسؤول عن أنتاجها الكبد وهذا مما يسبب الأعراض الجلدية التي ذكرناه{فرفرية وكدمات أوالدمة أو الورم الدموي}.

    كما أن هذه الأنزفة قد تتظاهر بنزيف في اللثة أو رعاف وقد تكون على شكل نزيف من الشرج أو رحمي. وهناك حالات نادرة من تشمع الكبد أو الفشل الكبدي الحاد قد يتوفى فيها المريض نتيجة نزيف في المخ.

    وأذا كان النزيف في الجهاز الهضمي العلوي{المريء, المعدة وألأثني عشر} فسوف يظهر على شكل اقياء دموية أو تغوط أسود زفتي.

    ومن المعروف طبيا” أن قياس {أختبار} زمن البرترمبين{Prothrombin time } هو أفضل اختبار وطريقة لمعرفة مدى نقص عوامل التخثر. وفي حالات أمراض الكبد وكذلك حالات ركود الصفراء”{Cholestasis  } فسوف يتطاول زمن البروترمبين الذي لا يستجيب على المعالجة بالفيتامين “K“….وفي بعض الحالات المتقدمة قد يكون هذا التطاول كبير جدا” مما يؤدي بلا محالة الى النزيف الدموي

    الأضطرابات في صفيحات الدم {Platelets Abnormalities }

    تحدث في حالات أمراض الكبد اضطرابات في عدد تكوين وعمل صفيحات الدم ..وينقص عدد الصفيحات نتيجة أضطراب في وظائف الطحال ولكنه قد يكون كذلك نتيجة للنقص في التكوين في العظم {Bone Morrow } أو يكون النقص ثانويا” بسبب الأنتان, نقص الفولات ….الخ

    ملاحظة هامة: تشير بعض الدراسات التي نشرت في الولايات المتحدة أن أغلبية حالات تشمع الكبدتكون متواجدة عند المريض منذ مدة طويلة وبدون اكتشافها أو تشخيصها لعدم وجود على الأطلاقأي شكوى لها علاقة مع المرض. وأن تشخيص تشمع الكبد نتيجة ظهور الأعراض والعلامات الخاصة به يتم فقط في أقل من 15% من الحالات , وأن اكتشاف هذا المرض عن طريق الصدفةيتم في حوالي 10% عشرة بالمائة من حالات تشمع الكبد.

    ملاحظة هامة: تشير بعض الدراسات التي نشرت في الولايات المتحدة أن أغلبية حالات تشمع الكبد تكون متواجدة عند المريض منذ مدة طويلة وبدون اكتشافها أو تشخيصها لعدم وجود على الأطلاق أي شكوى لها علاقة مع المرض. وأن تشخيص تشمع الكبد نتيجة ظهور الأعراض والعلامات الخاصة به يتم فقط في أقل من  20% من الحالات , وأن اكتشاف هذا المرض عن طريق الصدفة يتم في حوالي 10% عشرة بالمائة من حالات تشمع الكبد.

     بقلم د. نعيم ابو نبعه

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

  • معلومات هامة حول الارتداد المعوي المريئي ( مقابلة في التلفزيون الاردني ) – مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    معلومات هامة حول الارتداد المعوي المريئي ( مقابلة في التلفزيون الاردني ) - مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    25 أكتوبر 2024

    معلومات هامة حول الارتداد المعوي المريئي ( مقابلة في التلفزيون الاردني ) مع الدكتور نعيم ابو نبعة

    لمشاهدةالمقابلةالرجاءالنقرعلى الرابط التالي:

  • سرطان القولون و اهمية التشخيص المبكر – مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    سرطان القولون و اهمية التشخيص المبكر - مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    22 أكتوبر 2024

    سرطان القولون واهميه التشخيص المبكر

    بقلم د.كتور نعيم ابونبعه

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

    بالرغم من ان نسبة حالات سرطان القولون في الاردن وفي العالم العربي هي اقل من نسبته في الدول الغربية الا اننا لاحظنا اخيرا ازدياد نسبة ذلك المرض الخطير نتيجة تغيير طبيعة الحياة وطبيعة الغذاء عند المواطنين وخاصة ازدياد نسبة الدهون في وجبات الطعام والنقص في تناول الطعام الغني بالالياف .

    الاعراض :

    من المعروف ان سرطان القولون أكــــــــــثر انتشارا عند الرجال مقارنة بالنساء وبالرغم من تسجيل عدة حالات في سن الاربعين وحالات اخرى في لثلاثين او اقل عمرا الا ان معظم الحالات يتم تشخصيها في عمر ما بين 50-70 سنة . وهناك عوامل تساهم في حدوث المرض

    1- عوامل البيئة وعلاقتها بسرطان القولون :

    تعتبر وجبة الطعام من اهم العوامل البيئية التى لها علاقة بسرطان القولون حيث لوحظ زيادة في نسبة حدوث السرطان عند الاشخاص الذي يتناولون كمية كبيرة من الدهون ( خاصة الحيوانية منها) ولوحظ انخفاض في حالات سرطان القولون عند الاشخاص الذين يتناولون يوميا كميات من الاطعمة الغنية بالالياف . ان الطعام الغني بالالياف يحدث ازديادا في حجم البراز وينقص من فترة (وقت ) مرور الفضلات في القولون ولهذا تنخفض كمية امتصاص المواد التي تساعد على حدوث السرطان .

    فيتامينات : A,C,D,E وهناك بعض الباحثين الذين يعتقدون ان لبعض الفيتامينات قدرة على الحماية من السرطان والبعض يعتقد ان تناول الملينات بشكل متكرر ولمدة طويلة قد يساعد على حدوث سرطان القولون

    ب- عوامل وراثية وعائلية :

    ان العوامل البيئية والعوامل المؤهبة الاخرى تكون بحاجة دائما الى قابلية خاصة (استعداد مسبق) في خلايا القولون من اجل حدوث السرطان وهذه القابلية هي وراثية حيث لوحظ ان حوالي 15% من المرضى الذين يعانون من السرطان في القولون هم اقرباء لاشخاص آخرون عانوا من

    سرطان القولون .

    ج- عوامل مؤهبة (استعداد ذاتي ) لسرطان القولون :

    1- التهاب القولون التقرحي .

    2- داء كرونز في القولون .

    3- الداء البوليبي (المرجلات) العائلي

    4- المرجلات (البوليت ) الغدية الوحيدة او المتعددة .

    اعراض سرطان القولون :

    اعراض سرطان الجانب الايمن من القولون :

    من الواضح ان اغلبية حالات القولون الايمن تكون الاعراض فيها متأخرة وعادة ما يكون السرطان قد انتشر بشكل واسع عند تشخيص الحاله . وعندما تبدأ هذه الاعراض بالظهور يكون قد مضي وقت طويل على المرض لان علامات الانسداد لا تظهر الا في وقت متاخر والسبب ان سعة القولون هي اكثر في الجهة اليمنى والبراز (الغائط) يكون على شكل سائل ولكن بشكل عام يمكن ان نوضح النقاط التالية في حالة الاصابة بسرطان في الجهة اليمنى من القولون :

    اولا: قد تكون الشكوى الاولية الوحيدة هي شعور بانزعاج مبهم في البطن او شعور بوجود غازات او انتفاخات في البطن .

    ثانيا : في حالات اخرى قد يحضر المريض للعيادة لانه يشتكي من فقر دم مزمن او نقص الوزن او شعور بتعب عام وارهاق وقد يعاني المريض من الاسهال.

    ثالثا:احيانا تكون العلامة الاولى للسرطان هي جس كتلة في الربع السفلي الايمن للبطن

    اللحميات في القولون خلال التنظير يجب استئصالها لأنها قد تتحول الى سرطان خلال سنوات

    اعراض سرطان الجانب الايسر من القولون :

    اعراض سرطان الجهة اليسرى من القولون تكون في معظمها ناتجة عن صعوبة مرور الغائط داخل القولون بسبب الانسداد الجزئي الذي ينتج من زيادة حجم الورم وفي هذه الحالة قد يشتكي المريض من :

    اللحميات في القولون كما تشاهد خلال التنظير يجب استئصالها لأنها قد تتحول الى سرطان

    1- ألم ومغص في البطن

    2- الامساك المتزايد الذي قد يتناوب مع الاسهال

    3- خروج دم ومخاط مع ابراز

    4- ومن الاعراض المتأخرة تجد فقر الدم ونقص في الوزن .

    تشخيص سرطان القولون:

    أهم وسيله تشخيصيه لسرطان القولون هي التنظير..حيث نشاهد الورم ونأخذ عينات منه لدراستها في المختبر

    بالرغم من ان الاشعة الملونة بالباريوم تظهر السرطان في اغلب الحالات الا ان تنظير القولون هو افضل بكثير وادق من اجل التشخيص حيث يمكن مشاهدة الورم واخذ عينات منه لمعرفة نوع السرطان وهذا هو الاساس في التشخيص.

    انذار لمن يعاني من الامساك :

    هناك بعض العوامل التي تدعونا الى اجراء كافة الفحوصات اللازمة لاستثناء سرطان القولون كسبب للامساك ومن بين هذه العوامل نذكر :

    1- تقدم عمر المريض الذي يعاني من الامساك .

    2 – المعاناة من الامساك الشديد دفعة واحدة وبدون سابق انذار

    3- ازدياد مفاجئ او شديد لامساك مزمن موجود سابقا .

    4- وجود فقر دم غير معروف السبب او وجود دم مع البراز

    5- تناوب الامساك مع الاسهال

    6- وجود اقارب من الدرجة الاولى اصيبوا بسرطان القولون .

    بالاضافة الى كل ما ذكرناه سابقا فاننا نتصح الاهتمام وفحص مجموعة الاشخاص الذي تتوفر فيهم احدى الشروط التالية :

    1- الاشخاص الذين عندهم احد افراد العائلة المصاب بسرطان القولون حاليا او سابقا

    2- المريض المصاب بالتهاب القولون التقرحي او مرض كرونز في القولون …هؤلاء المرضى عندهم قابلة اكثر للاصابة بسرطان القولون …ففي حالة التهاب القولون التقرحي تزداد النسبة بعد مرور اكثر من عشر سنوات من الاصابة وكذلك تعتمد على نسبة اتساع الاصابة …الخ. لذلك نقترح اجراءتنظير للقولون على الاقل كل سنتين واخذ عينات من الاماكن المشتبه بها …

    3- المريض الذي اصيب سابقا بسرطان القولون وتم شفاؤه وتناول العلاجات المناسبة هذا الشخص عنده قابلية لتكوين سرطان آخر من جديد مع مرور الزمن …لذلك فهو بحاجة الى اعادة تنظير القولون بعد سنة من العملية وبعد ذلك كل سنتين او ثلاثة …

    4- المرضى الذين يعانون من الداء البوليني (المرجلات ) العائلي ، او المرجلات(البوليت ) الغدية الوحيدة او المتعددة .

    بقلم د.كتور نعيم ابونبعه

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

  • أثـر التوتـر والعصبيـة على الصحـة – – مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    أثـر التوتـر والعصبيـة على الصحـة - - مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    08 أكتوبر 2024

    بقلم د. نعـيـم أبو نبعـة

    استشاري أمراض الجهاز الهضمي و الكبـد

    العصبية و التوتر هي حالات انفعالية عـادة ما تكون اما صفة ملازمـة ومميزة لبعض أنواع الشخصيـة وأما ان تكون عارضاً لمرض جسدي او نفسي يصيب الإنسان في أي مرحلـة من مراحل العمر.

    و للعصبية و التوتر تأثير سلبي على التركيز و الذاكـرة و أحياناً تقود البعض الى تناول المهدئات و المخدرات وما يترتب عليه من تدهور في الأداء الوظيفي و العلاقات الاجتماعية؛وبـلا شك فدائماً و أبداً هناك ضرورة لمراجعة الطبيب عند الشعور بتلك الأعراض او عند ملاحظة أصدقائه و ذويـه بأنه يعاني من حالات انفعالية.

    و الحقيقة ان العصبية و التوتر ( النرفـزة ) لهـا تأثير سلبي على صحة الإنسان فقد تؤدي أحيـاناً الى:

    1.اضطـرابــات هضميـة:فالشخص العصبي و المتوتر قد يتناول الطعام بسرعـة بدون مضغ الأكل بشكـل جيد و بدون تقطيـع الطعام جيدا بالأسنـان بالإضافة الى انه قد يبلع كميات كبيرة من الهواء خلال الأكل و كـل هذا يؤدي الى اضطرابات هضميـة مختلفة.

    2.القـولـون العصبي: بلا شك بأن هناك علاقـة ما بين التوتر و العصبية و القـولـون العصبي فلقـد لوحـظ أن أعراض هـذا المـرض تظهـر في أوقـات الشدة و التـوتـر العصبي وتتحسن الحالة المرضية عند استقرار الحالـة النفسيـة.

    و القولون العصبي هي ظاهرة مرضية وظيفية غير عضويـة تتمثل بمجموعة من الاعراض الهضمية مثل آلام البطن، تناوب الإسهال و الإمساك، زيادة إفرازات القولون المخاطية، أعراض عسـر الهضم مثل الشعور بانتفاخات، غثيان، تقيؤ، فقدان الشهيـة، وهذه الاعراض تظهر في غياب أي مرض عضوي ومردّهـا يكون النشاط غير الطبيعي في عضلات الأمعاء.

    و بالرغم من ان سبب القولون العصبي ما زال لغاية الآن يُشكلُ لُغزاً إلا انه لوحظ ان بداية الاعراض تكون بعد التعرض لضغط نفسـي،كمـا لوحظ تحسن الحالة المرضية عند تحسن الحالة النفسيـة.

    3.القرحـة الهضميـة:بالرغم من اكتشاف الجرثومة الحلزونية او اللولبيـة كسبب رئيسي وهام للقرحـة الهضميـة إلا ان القلق و التوتر و النرفزة هي عوامل مساعدة على حدوثهـا لأنها تزيد من إفرازات المعدة الحامضية و التي تعتبر عامل هجومي للغشاء المخاطي الذي يغطي الجدار الداخلي للمعدة و الاثنى عشـر.

    و تتميز أعراض القرحة الهضميـة بآلام في المنطقة العليا من البطن و قد يكون متجهاً في بعض الحالات الى المنطقة اليمنى في حالة قـرحة الاثنى عشـر او الى الجهة اليسرى في حالة قرحة المعـدة؛ وعادة ما يحدث الألم بعد الأكل بسـاعة او ساعتين و يستمر لمدة ساعتين، و قد يضطر المريض لترك فراشـه في منتصف الليل لشـدة الألم، و يـزداد الألم عندما تكون المعدة فارغـة ( أي في وقت الجوع ) اما اذا كـان هنالك التهـابـات في المعـدة مـرافقة للقـرحة فقد يشعـر المـريض بالراحـة أثنـاء الجـوع و بالألم عنـد تنـاول الطعـام والسبب يكـون التهـاب الغشاء المخاطي المبطن للمعـدة.

    بالإضافة الى الألم فقد يشتكي المريض من الحموضـة التقليديـة في المنطقة العليـا من البطن و قد يكون هناك غثيان و تقيؤ، و في بعض الحالات تكون أول أعراض القرحة نزيف دموي او حالة انسداد معوي او انثقاب مفاجئ في قرحة لم يكن المريض على علم بها او يشعر بها.

    و كما شرحنا سابقاً فقد تبين ان أسباب القرحة هو العدوى بالجرثومة الحلزونية او اللولبية، إلا ان القلق و النرفزة يعتبـران عـاملان مسـاعدان ومهمـان في الموضـوع.

    4.التـأثيـر على جهاز المناعة عند الإنسان:لوحظ في بعض الدراسات ان توتر الأعصاب والنرفزة يضعف ردة فعل جهاز المناعة حيث ان تلك الأبحاث تقول بأن توتر الأعصاب يزيد من احتمال الإصابة بالأمـراض المعديـة لأن هذا التـوتر النفسـي له انعكاسـات سلبيــة عـلى جهـاز المناعــة.

    ان توتر الأعصاب يضعف من رد فعل جهاز المناعة لهذا يصبح الشخص معرضاً للإصابة بالأمراض الجرثوميـة المعديـة اكثر من سواه كما تصبح فاعلية بعض اللقاحات اقل من المطلوب

    5.التـأثيـر على الجنيــن: هناك بعض الدراسات التي تقول بأنه خلال الحمل ونتيجة للقلق و التوتر فقد تزداد او تقل حركة الجنين و لكن بلا شك فلا يوجد خطر على حياة الجنين إلا بطرق غير مباشرة فاذا كانت الحامل تعاني أصلا من ارتفاع ضغط الدم و تعرضت لضغوط نفسيـة مستمـرة فان ضغطها قد يرتفع اكثر فأكثر و يشكل خطراً مما قد يؤدي الى وفاة الجنين.

    6.بلا شك هناك تأثير سلبي على عدة أعضاء أخرى: -”القلب على سبيل المثال”- فمن جراء العصبية و القلق قد يحدث تقلص في شرايين القلب ( Spasm ) و هذا قد يكون خطيراً خاصة اذا كان هناك أصلاً تصلب في الشرايين مما يؤدي الى أعراض الجلطـة.

    كذلك فإنه معروف عند الجميع ان النرفزة و العصبية تعمل على ارتفاع ضغط الدم، و ان الهدوء و الراحة النفسيـة تساعد على عودة ضغط الدم الى درجات مقبولـة، و في حالة الأمراض النفسيـة فقد تزداد الحالة سوءاً خلال فتـرات النرفـزة و القلـق و التوتـر.

    و الله اعلم

    بقلم د. نعيم أبـو نبـعــة

    استشـاري أمـراض الجهـاز الهضمي و الكبـد

  • عسر الهضم ( التخمة ) الاعراض ، التشخيص و العلاج – مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    عسر الهضم ( التخمة ) الاعراض ، التشخيص و العلاج  - مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    08 أكتوبر 2024

    بقلم د. نـعـيم ابـو نبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

    اعراض عسر الهضم :

    1.آلام في المنطقة العليا من البطن: هذا الألم قد يستمر لساعات او ليوم كامل من الصباح حتى المساء بدون ان يتأثر بتناول الطعام او التبرز او تناول أدوية مضادات الحموضة، وفي الحالات المزمنة ومع استمرار الألم لا توجد نوبات موقوتة منظمة، وأحيانا تقل هذه الآلام خلال الإجازات وفترات السفر وفي حالات الراحة النفسية.

    وأحيانا ينتشر الألم في كل أجزاء البطن، ونادراً ما يوقظ المريض من نومه، ولا يخف الألم او يزول اذا حدث تقيؤ وعندها لا يستطيع المريض تناول الأكل من جديد إلا بعد مرور ساعات (بعكس مريض القرحة الذي تخف حدة الألم عند التقيؤ ويمكنه تناول الطعام مرة أخرى مباشرة بعد انتهاء التقيؤ).

    2. شعور بامتلاء المعدة بشكل مبكر بعد تناول القليل من الطعام.

    3. شعور بوجود غازات داخل البطن وانتفاخ: وهذا الانتفاخ يكون عادة في القسم العلوي من البطن وقد يدفع المريض الى حل الحـزام، وأحيانا قد يقوم المريض بجشاءات للاستراحة من الثقـل والغـازات.

    وان ظهور هذه الاعراض في فترة الصباح يعتبر مميز لهذا المرض مع ان الألم والغثيان قد يحدث أثناء المشي.

    4. قد يصاحبه أحيانا أعراض هضمية لها علاقة مع القناة الهضمية السفلية مثل الإسهال او الإمساك والمريض قد يصنف هذه الحالة على أنها القولون العصبي.

    تشخيـص عسـر الهضـم او «التخمـة «

    تشخيص التخمة يكون سريري غالباً ولكننا قد نلجأ الى الأشعة او للتنظير الهضمي العلوي والسفلي وقد نحتاج الى اجراء تحاليل مخبرية للتأكد من عدم وجود مرض عضوي واضح كسبب لتلك الاعراض و إبعاد مخاوف المريض من علة غير موجودة.

    وعند فحص المريض سريرياً نجده بحالة جيدة متعارضة مع شدة الأعراض إضافة الى انه لا يوجد نقص في الوزن وأحيانا يبـدو المريـض مكتئباً، سارح الفكر،و البعض منهم قد يتحدث عن قلقه للأوضاع الاقتصادية او السياسة او من أوضاع عائلاتهم، اما المتقدمون في السن فقد يكون تخوفهم هو حدوث سرطـان.

    وأحيانا عند فحص المريض سريرياً قد نجد آلاماً شديدة في البطن والتي قد تَخِف او تـزول اذا حاولنا جـس المريـض وهو يلهـو بالجواب على أسئلة عامة يوجهها الطبيـب لـه خـلال فحصـه.

    هل من علاج للتخمة

    أولاً وأخيـراً يجب استشـارة الطبيب لانه المـؤهل لتشخيص الحالة المرضية واختيار العلاج المنـاسب و هو المؤهل لدراسة المرض بشكل جيد لاستثنـاء الأمراض العضوية التي قد تكون السبب، و عندما يتأكد ان السبب وظيفي حركي وليس عضوي سوف يقوم ذلك الطبيب المعالج بإعطاء بعض النصائح منها:

    1.تغيير نمط الحياة وذلك بالاسترخاء او التخلص من حالات التوتر العصبي والإرهاق الجسدي والنفسي حيث تبين وبشكل واضح ان الانفعالات النفسية لها تأثير سلبي في هذه الحالة المرضية.

    2.الحمية الغذائية: فالنظام الغذائي يجب ان يكون على شكل وجبات قليلة ومتكررة مع الابتعاد عن الطعام الذي يسبب الشعور بالأعراض كالمواد الحارة والأطعمة المدخنة والقهوة والشاي والموالح والتوابل والكحول، وبشكل عام الابتعاد عن كل شيء يشعر المريض انه يسبب الاعراض المذكورة.

    ومن الجدير بالذكر انه يجب محاولة التوقف عن التدخين والابتعاد عن تناول الأدوية التي لها تأثير سلبي على الغشاء المخاطي للمعدة.

    3.هناك بعض العقاقير الطبية التي نستعملها لعلاج عسر الهضـم حيث تساعد على تحسين الوظيفة الحركية للقناة الهضمية وبالتالي تزيد من القدرة على منع الطعام من البقاء لفترة طويلة في الأجزاء العلوية من القناة الهضمية، وهناك عقاقير أخرى قد تستعمل حسب الأعراض الموجودة.

    ودائماً وأبدا يجب التأكد من عدم وجود أي مرض عضوي هام كسبب لهذه الاعراض.. والله اعـلم.

    بقلم د. نـعـيم ابـو نبعة

    استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

  • أهمية الكبد في جسم الإنسان – مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    أهمية الكبد في جسم الإنسان - مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    19 سبتمبر 2024

    بقلم د. نعيم ابو نبعه

    إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

    يعتبر الكبد من أكبر الأعضاء داخل جسم الانسان وله أهميه كبيره جدا فهو الذي يقوم بتصفية الدم، وهو عضو التصنيع الرئيسي ويمكن تلخيص وظائفه بما يلي:

    الوظيفة الأولى :

     إعادة تركيب المواد الكيميائية البسيطة التي تصل الى الكبد قادمة من الجهاز الهضمي بعد امتصاصها، فيعيد تركيبها من جديد الى أشكال أخرى يكون الجسم بحاجة لها.

     وهذا الدور يقوم به الكبد على المواد الغذائية سواء كانت بروتينات، دهنيات أو كربوهيدرات.

    وفي حالة التهابات الكبد المزمنة أو التليف أو التشمع ، لا يستطيع الكبد القيام ببعض هذه المهام لذلك تبدأ الأعراض بالظهور … ومثالاً على ذلك فالأحماض الأمينية التي تصل الى الكبد قادمة من القناة الهضمية (وأصلها من البروتينات) تتشكل من جديد داخل الكبد لتغطي احتياجات الجسم من بروتينات الدم وبروتينات الأنسجة ، وفي حالة المرض تنقص هذه العناصر فيبدأ المريض وبشكل تدريجي بالشعور بالتعب العام ونقص الوزن، وتتأثر العضلات التي تصاب بالضمور تدريجياً.

    الوظيفة الثانية :

     التصنيع، حيث يقوم الكبد بتصنيع مواد هامة جداً للحياة ومثال على ذلك :

     1- انتاج البروتين الذي يلعب دوراً هاماً جداً في الجهاز المناعي.

    2-    انتاج بعض الهرمونات .

    3-    انتاج الغلوبين الذي يحمل الأكسجين .

    4-    انتاج الكوليسترول ومواد أخرى.

    5-    انتاج الفيبرينوجين Fibrinogen والبروترومبين والعامل V والعامل VII وهي عوامل تخثر الدم

    6-    انتاج مادة الهيبارين المضادة للتخثر بالإضافة الى مضاد الثرومبين المسمى Antithrombin ومثيلاته التي تساعد على حفظ ميوعة الدم.

    7-    في الجنين : يقوم الكبد بإنتاج كريات الدم الحمراء.

     وفي حالة تشمع الكبد أو التهابات الكبد المزمنة مع وجود فشل كبدي فإن تصنيع كل هذه المواد المذكورة سابقاً سوف يتأثر كثيراً، لهذا قد يبدأ المريض بالشكوى من الأعراض المترتبة على ذلك ، فمثلاً ونتيجة نقص تصنيع عوامل تجلط الدم فإن المريض أحيانا يعاني من  ظهور بقع زرقاء تحت الجلد او نزيف دموي من الأنف ، او حتى نزيف دموي هضمي علوي أوسفلي .. وفي بعض الحالات النادرة قد يتوفى المريض نتيجة نزيف دموي في الدماغ ( مثلاً).

    الوظيفة الثالثة _ التخزين:  

    حيث يقوم الكبد بتخزين بعض المواد لإستعمالها عند الضرورة ومثال على ذلك الغلوكوز ( الذي لا يحتاجه الجسم بشكل عاجل) يقوم الكبد بتخزينه كمادة تعرف بالجليكوجين، ولكنه يفرزه عند اللزوم، ومن هنا يلعب الكبد دوراً هاماً في ضبط مستوى السكر في الدم.

        كما ويدخر الكبد فيتامين “A” وفيتامين “B” بجميع انواعه وبخاصة B12  وكذلك يدخر البوتاسيوم والمانغانيز والحديد والنحاس والزنك والكوبالت.

    تخزين الحديد:

    فبالإضافة الى مخزون الحديد الموجود في كريات الدم الحمراء هناك مخزون آخر في الكبد على شكل الفريتينFerritin  وفي حالة وجود كميات زائدة من الحديد في الدم يقوم الأبوفيريتين (Apoferritin) (وهي بروتينات موجودة بكميات كبيرة في الخلايا الكبدية) بالإتحاد مع الحديد وتشكيل الفريتين Ferritin الذي يتخزن في الكبد لحين إحتياج الجسم لذلك.

    الوظيفة الرابعة _ التأثير على الأدوية التي يتناولها الإنسان: 

     الكبد عادة يقوم بإجراء تغييرات هامة في تركيب الأدوية ليجعلها ملائمة للغرض الذي تناوله الشخص لأجله ، كما يقوم الكبد بالتخلص من يقايا الأدوية: لهذا فعندما يمرض الكبد فإن تأثير الأدوية سيكون مختلفاً في بعض الحالات فقد لا يستطيع الكبد القيام بالتغيرات الضرورية حتى تصبح مناسبة له مما يجعل هذه الأدوية عديمة المنفعة.

    وقد لا يستطيع الكبد التخلص من بقايا بعض الأدوية فتتراكم هذه البقايا داخل الجسم مما يؤدي الى مشاكل صحية عديدة. ومن المعروف أن جسم الإنسان يتخلص من بقايا الأدوية عن طريق الكبد أو عن طريق الكلى.

    ويجب التذكير في حالة مرض الكبد بأن ينصح دائماً بعدم إختيار الأدوية التي يتخلص منها الجسم عن طريق الكبد ويفضل في هذه الحالة إختيار الأدوية التي يتخلص منها الجسم عن طريق الكلى.

    ومن الأدوية التي يفرزها الكبد الى الصفراء : بنسلين  Penicillin اريترومايسين Erythromycin ، سلفاناميد Sulfanamide والإمبيسلين Ampicillin.

    الوظيفة الخامسة _ إفراز مادة الصفراء:

    يقوم الكبد وبشكل مستمر بإفراز مادة الصفراء المميزة لمرضى اليرقان والتي تفرز الى القنوات الصفراوية وتختزن في كيس صغير إجاصي الشكل يقع تحت الكبد مباشرة ويسمى كيس المرارة والذي يتسع لحوالي (50سم)3.

    ويقوم الجسم بإفراغ محتويات هذا الكيس عند وجود محرضات لإفراغه ويعتبر المحرض الرئيسي هو وجود الدسم في الأمعاء الدقيقة، ويستغل الكبد فرصة افراز مادة الصفراء للتخلص من بعض السموم مثل الزئبق فيطرحها مع الصفراء ، أو للتخلص من بعض الجراثيم كجراثيم الحمى التيفية.

    ومن المعروف أن هذه المادة الصفراوية هي التي تعطي (الخروج) البراز لونه المميز. وفي حالة التهابات الكبد تنتكس وتتأثر عملية افراز الصفراء التي تبدأ بالتجمع تحت الجلد لتعطيه اللون الأصفر الخاص باليرقان كما تتجمع في بياض العينين.

    كما ويتأثر لون الخروج (البراز) ليصبح مائلاً الى البياض نتيجة عدم أو قلة مادة الصفراء في الأمعاء.

    ومن الجدير بالذكر أن خلايا كوبفر في الكبد هي المسؤولة عن صناعة الأصبغة الصفراوية من هيموغلوبين الدم، وان الأصبغة لها فعل مضاد للجراثيم.

    تقلص الكيس المراري:

    يقوم الكبد بإفراز مادة الصفراء نقطة نقطة الى القنوات الصفراوية و تتجمع أخيراَ تدريجياُ في كيس المرارة. وعند وصول المواد البروتينية والدهنية الى الإثني عشر يتولد هرمون الكوليسيستوكينين (Cholecystokinin) من الغشاء المخاطي للأمعاء والذي يتم امتصاصه ويتسرب للدم ومنه الى المرارة وهذا ما يؤدي الى تقلصها.

    دورة الأملاح الصفراوية:

    إن الكبد غير قادر على افراز الكميات المطلوبة من المادة الصفراوية للهضم لذلك فإن معظم الأملاح الصفراوية الموجودة في الأمعاء يتم امتصاصها من جديد في منطقة الدقاق ومن ثم تذهب الى الكبد ويعاد إفرازها من جديد الى القنوات الصفراوية، وهكذا مرات ومرات ، وتقوم الإفرازات الصفراوية بعملها في هضم المواد الدهنية .

    هذا ويقدر عدد المرات لدوران الأملاح الصفراوية بحوالي ( 18 مرة أو اكثر) قبل أن يتم التخلص منها مع الغائط.

    ويجب العلم بأن هذه الدورة ضرورية جداً للحفاظ على استمرارية إفراز المادة الصفراوية بشكل يومي حيث أن الكبد غير قادر على تأمين هذه الكميات الكبيرة بشكل يومي.

    ملاحظة: إن الكبد هو العضو الذي لا يرتاح أبداً فهو الذي ينتج البروتينات والكولسترول ، ويزيل السموم، ويخزن مواد كثيرة من بينها السكريات والفيتامينات … الخ . وفي حالة التهابه أو مرضه فقد يشفى المريض، ولكن هناك حالات أخرى يستمر المرض وقد تتحول حالته الى تليف في الكبد الذي قد يؤدي في بعض الحالات الى حدوث فشل كامل في الكبد وقد ينتهي بوفاة المريض.

    ونتيجة للأهمية القصوى للكبد ولأن الإنسان لا يمكن أن يعيش بدونه فقد أدى ذلك الى ولادة فرع جديد تماماً في الطب هو فرع أمراض الكبد وهذا ما يجعل بعض المستشفيات الجامعية العريقة تقوم بإنشاء قسم خاص ومستقل لأمراض الكبد وهذا ما نجده مثلاً في المستشفى الجامعي في مدينة برشلونة_ إسبانيا بسعة ألف ومائة سرير ( وهو المستشفى الذي كان لي الشرف الإنتماء اليه وبالحصول على شهادة التخصص منه عام 1981م) ، فبالإضافة الى أقسام المستشفى العديدة والمتنوعة والواسعة وبالإضافة الى قسم كبير لأمراض الجهاز الهضمي فقد أنشأ هذا المستشفى الجامعي في برشلونة ومنذ أكثر من خمسة وثلاثون عاماً قسم خاص بأمراض الكبد يضم خمسة واربعون سريراً مع وجود قسم للعناية المركزة خاصة بأمراض الكبد فقط.

    بقلم د. نعيم ابو نبعه           

    إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

  • مرض كرون أو التهاب الأمعاء المنطقي المزمن crohn’s disease – مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    مرض كرون أو التهاب الأمعاء المنطقي المزمن  crohn’s disease - مدونة الدكتور نعيم ابو نبعة

    19 سبتمبر 2024

    مرض كرون أو التهاب الأمعاء المنطقي المزمن

    Crohn’s Disease

    بقلم د. نعيم ابو نبعه

    إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

    مرض كرون هو نادر الحدوث، نشاهده في بلادنا بين الحين والآخر وقد يتردد بشكل عائلي… ويصاب الجنسين بنفس النسبة تقريباً، وهو التهاب مزمن قد يصيب أي جزء من القناة الهضمية من الفم حتى الشرج ويعتبر الجزء اللفائفي من الأمعاء الدقيقه وخاصة الجزء الأخير منه المكان الرئيسي للإصابة إما بمفرده أو مع إصابة أجزاء أخرى مثل القولون أو الصائم، ويتميز هذا المرض بأنه يصيب منطقة ويقفز عن أخرى ليصيب المنطقة التي تليها.

    وعندما تكون الإصابة منعزلة في القولون يكون مكانها في القولون الأسفل (المستقيم أو القولون السجمي) أكثر من كونها في منطقة الأعوري أو القولون الصاعد .

           ويميل الإلتهاب أن يكون شاملاً لجدار الأمعاء لذالك نجد تثخن واضح في الطبقة تحت المخاطية ….ومن المعروف أن مرض كرون يعتبر من أمراض المناعة الذاتية مشابه لالتهاب القولون التقرحي، والبحث عن طبيعة المرض يبين وجود أجسام مضادة ذاتية والتي من المحتمل أن تكون علامات سيرولوجية لأنواع خاصة من المرض.. ولكن منفعتها قليلة للطبيب في عمله اليومي.

    و يعرف بالتحديد ما هو الأنتجين الذي تتعرف عليه هذه الأجسام المضادة الذاتية الكثيرة والمتعددة والتي تعطي الإنطباع بأن هناك أنواعاً لمرض كرون … ومن الجدير بالذكر أنه لم يلاحظ وجود أي علاقة ما بين الجسم المضاد ونشاط المرض أو مكان تواجده في القناة الهضمية أو فترة مكوث المرض أو نوعية العلاج … لذلك لا يعتبر اكتشاف نوع الجسم المضاد ذا قيمة من أجل التشخيص أو العلاج.

          ومن الواضح أن العوامل المؤثره في مرض كرون هي عديده حيث تؤثر فيه عوامل بيئية وعوامل جينية خاصة بالمريض وهذا ما يحدد ليس فقط الإستعداد للمرض إنما كذلك شدة المرض.

    العوامل البيئية :

     نسبة حدوث هذا المرض وانتشاره تختلف من منطقة لأخرى ومن قارة لأخرى، فإذا أخذنا مثالاً القارة الأوروبية فلقد بينت دراسة قامت بها عدة مراكز أوروبية في وقت واحد أن النسبة في أوروبا هي حوالي مريض واحد لكل عشرة آلاف مواطن وبينت الدراسة أن النسبة تزداد في مناطق الشمال وتقل في الجنوب ….

            أما في بلادنا فلا توجد إحصائيات دقيقة ولكننا نشاهد بين الحين والآخر حالات هنا وهناك ومعظمهم في سن الشباب ….

    وهناك ممن يعتقد أن هناك عدة عوامل لها دور وتأثير في إزدياد نسبة هذا المرض من بينها مناخ المنطقة، وجبة الطعام، ، بالإضافة الى عوامل أخرى مثل التدخين ، تناول حبوب منع الحمل، استعمال السكر المكرر (المصفى)، التهابات في الطفولة، وأخيرا وليس آخراً استعمال بعض المضادرات الحيوية …والإرتباط الأكثر أهميه من كل العوامل المذكورة سابقاً هو ا الصلة بين التدخين ومرض كرون، أما العوامل الأخرى المذكورة سابقاً والتي يعتقد أن لها علاقة مع مرض كرون ومرض التهاب القولون التقرحي فهي بحاجة الى إعادة تقييم من اجل معرفة قوة الصلة من عدمها.

    وهناك بعض البيانات الوبائية الحديثة التي تتحدث عن فيروس الحصبة فتقول إن هذا الفيروس قد يبقى في جدار الأمعاء… وتشير الى أن الإصابة بالحصبة في فترة الطفولة المبكرة يمكن أن تعتبر أحد العوامل في تكوين مرض كرون في فترة متأخرة من الحياة وهناك دراسات لمعرفة دور زمرة الجراثيم المعوية في تثبيط التمنيع الذاتي ( Auto immune).

    تأثير التدخين على مرضى كرونز.:

       يعتبر التدخين من العوامل الضاره للمريض الذي يعاني من مرض كرونز حيث تبين أن السيطره على المرض تكون أكثر صعوبه عند المدخنين كما ان المضاعفات مثل الخراج والناسور تتواجد بحديه وبنسبه اكثر عند المدخنين…. كما أن نسبه حدوث انتكاسه بعد هدوء المرض  هي أعلى عند المدخنين.

       أما في علاج المرض فان المدخن يحتاج الى الدواء الأكثر قوه (وهذا الدواء القوي بدوره قد يكون له آثار جانبيه كبيره ).. وامكانيه فشل العلاج الدوائي والحاجه الى العمل الجراحي لمرضى كرون يكون امكانيته اكثر عند المدخنين….

    .. وتكون الحاجه الى جراحات أخرى لنفس الحاله هو أكثر حدوثا عند المريض المدخن..

    الإستعداد الجيني:

    هناك وضوح واسع يؤيد أهمية الإستعداد الجيني لمرض الإلتهابات المزمنة للأمعاء  ( مرض كرون ومرض التهاب القولون التقرحي)…وتدرس حالياً كيفية تدخل الإستعداد الجيني في مراقبة الإستجابة المناعية لعدة عوامل محيطية …. وهناك دراسة للجينات المتعددة وعلاقتها المباشرة في تنظيم الإستجابة الإلتهابية.

    ويعتقد على نطاق واسع أن هذين المرضين ( مرض كرون ومرض التهاب القولون التقرحي) هما متعدداً العوامل و لهما قاعدة جينية متعددة الموروثات أو كثيرة الجينات.

           وهذه الجينات المتواجدة في عدة كروموسومات تقوم بمراقبة الإستجابة الإلتهابية والتمنيع الذاتي .

    أعراض مرض كرون:

          يتميز مرض كرون بتقديمه لأعراض مرضية غير متجانسة من حيث ظهوره لأول مرة أو تطوره أو التكهن بعاقبة المرض.

    1- الإسهال :

    يعتبر الإسهال أحد الأعراض الأكثر حدوثاًً … وهناك عدة آليات تسبب الإسهال في هذا المرض من بينها التغيرات في سطح الإمتصاص، والتسكير اللمفاوي الذي يحدث في المنطقة المصابة بالإضافة الى التلوث البكتيري.

    والحقيقة أن طبيعة الإخراج وكميتها ونوعها يعتمد على موقع وطول المناطق المصابة وعلى امكانية وجود بعض المضاعفات.

            فعندما يتواجد المرض في الأمعاء الدقيقة يعاني المريض من تغوط شحمي أو اسهال … (افرازي دهني) … والذي يعتمد على مكان وجود الإصابة ( في الأنثى عشر أم أماكن أخرى في الأمعاء الدقيقة) ويعتمد كذلك على إتساع وإمتداد الإصابة.

    الآليات الأخرى التي تسبب الإسهال هي التلوث البكتيري الذي يتكون عند وجود انسداد ناتج عن تليف وتضيق في جدار الأمعاء أو عند وجود ناسور أو اتصالات غير طبيعية بين الأمعاء والتي قد تحدث عند مرضى كرون . ويمكن أن يكون الإسهال مختلطا مع مخاط ودم، …ولكن  التبرز في أقل من 10% عند مرضى كرون يكون طبيعياً بدون إسهال أو أن يعانون من إمساك.

    2- الآلام في البطن:

    هو أحد الأعراض المعتادة و الأكثر حدوثاً عندما تكون الأمعاء الدقيقة هي المصابة بالمرض … ويحدث الألم عندئذ بعد تناول الطعام في منطقة ما حول الصرة وفي الربع السفلي الأيمن من البطن.

    أما إذا كانت الإصابة في القولون الأسفل (المستقيم) فيحدث الألم قبل التبرز.. ويتحسن الألم وتقل تقلصات وتشنجات القولون عندما يقل الإلتهاب ويزول الورم الإلتهابي وهذا ما يحدث بعد تناول العلاج المناسب وخاصة إذا لم تكن الحالة قد تقدمت ووصلت الى تليف في جدار الأمعاء.

            والحقيقة أن 25% من المرضى تكون لهم قصة مرضية لألم حاد في الربع السفلي الأيمن من البطن لفترة معينة قبل التشخيص النهائي.

    ومن الجدير بالذكر أنه في الحالات المتقدمة من المرض يعاني المصاب أحياناً من ألم مستمر في البطن إما نتيجة تليف في جدار الأمعاء أو نتيجة إصابة النهايات العصبية في منطقة البريتون.

    ويجب الإنتباه أن هناك أماكن أخرى للألم مثل منطقة المعدة، جوانب البطن الأيمن أو الأيسر أو في الربع السفلي الأيسر من البطن، أو منطقة الشرج ، منطقة أسفل البطن…الخ ويكون ذلك نتيجة اصابة مناطق معينة من القناة الهضمية أو نتيجة وجود مضاعفات متنوعة للمرض.

    3- إرتفاع في درجة حرارة الجسم:

     قد تكون السخونه إحدى الأعراض التي نجدها خلال مرحلة نشاط المرض … لذلك ففي حالة وجود سخونه من أصل غير معروف يجب إسثناء مرض كرون كسبب لإرتفاع درجة الحرارة .

            وعندما تصل درجة حرارة المريض الى 39 درجة أو أكثر مع قشعريرة وتعرق عند مريض كرون يجب البحث عن مضاعفات هذا المرض مثل وجود خراج أو ناسور .

    4- النزيف الدموي السفلي المختلط مع البراز أو المخاط:

    ويأتي النزيف الدموي السفلي مع البراز المختلط مع المخاط عندما تكون الإصابة في القولون ونادراً ما يكون هذا النزيف شديداً قادماً من قرحة عميقة في القولون.

    5- النقص في الوزن :

    شائع في مرحلة نشاط المرض … ويكون أكثر وضوحاً إذا كان الجزء المصاب هو الأمعاء الدقيقة، وإن تأثر حالة التغذية في مرض كرون يكون نتيجة سوء الإمتصاص وفقدان بروتينات مع البراز وكذلك نتيجة تناول سعرات حرارية أقل بسبب الأعراض.

    6- غثيان وتقيؤ:

    وتحدث عند بعض المرضى نتيجة لحالة شبه الإنسداد العلوي أو أن تكون أحد الأعراض غير النوعية في حالة إنسمام الدم الذي يحدث أحياناً عند مرضى كرون. 

    7- التعب العام:

         يشكو مريض كرون من تعب عام وإرهاق إذا كانت حالة المرض من النوع النشط.

    مضاعفات مرض كرون :

    1-  انسداد القناة الهضمية

    انسداد القناه الهضميه :

    يعتبر انسداد القناة الهضمية في المنطقة الملتهبة أكثر المضاعفات حدوثاً في مرض كرون حيث نجده في حوالي 30% من الحالات وخاصة إذا كانت المنطقة المصابة هي اللفائفي الأعوري … وتعتمد الإستجابة للعلاج الطبي في هذه الحالة على شدة الإلتهاب وعلى وجود أو عدم وجود تقلص وتشنج أو تليف في المنطقة المصابة.

    2  – الناسور FISTULA:

    يتميز مرض كرون بتطوير وتكوين نواسير وهي قنوات للإتصال أو شق وفتح خط جديد من الإتصال ما بين الجزء المصاب من الأمعاء وجزء آخر سليم … وعادة ما تكون هذه القنوات مغلقة …. وقد نجدها بين الأمعاء والأمعاء أو بين الأمعاء والجلد أو مع القولون أو المعدة، أو المثانة… وقد نجد ناسوراً شرجياً. وأحياناً يتواجد ناسور ما بين الأمعاء نفسها قبل ظهور أية أعراض للمرض.

    3- اصابة الشرج وما حول الشرج:

    تعتبر إصابة الشرج وما حوله من العلامات الأكثر خصوصية لمرض كرون وقد تظهر أحياناً قبل الأعراض الأخرى (أي قبل الإسهال وآلام البطن والسخونة) وخاصة إذا كانت الإصابة في المستقيم .

    وهناك عدة أشكال لظهور إصابة الشرج من بينها :

    • ·       اصابة القناة الشرجية بجروح صغيرة وتقرحات مع إمكانية حدوث تضيق في القناة.
    • ·       ناسور ما بين القناة الشرجية والجلد أو بين المستقيم والجلد أو بين المستقيم والمهبل.
    • ·       إصابة الجلد حول منطقة الشرج بتقرحات وجروح صغيرة بالإضافة الى إمكانية حدوث خراج مع تقيح، هذه الخراجات والتقيحات قد تكون متكررة الحدوث وصعبة العلاج.

      4- توسع القولون السمي TOXIC MEGACOLON:

    هذا الاختلاط النادر الحدوث يعتبر من المضاعفات الخطيرة والمهددة للحياة يعاني خلاله المريض من ارتفاع في درجة الحرارة وعلامات واضحة لانسمام عام، وارتفاع في كريات الدم البيضاء .. وتسرع في نبضات القلب، وتوتر عام في البطن وعند إجراء أشعة عادية للبطن نجد القولون المستعرض متوسعاً جداً يزيد قطره عن 6 سم.

    وهذه الحالة المرضية ترفع معدل الوفيات عند المرضى لذلك يجب الشروع حالاً بالعلاج الدوائي واذا لم يلاحظ تحسن خلال 48-24 ساعة فقد نلجأ الى العلاج الجراحي وذلك بإستئصال القولون.

      5 – النزيف الدموي:

    إمكانية حدوث نزيف هضمي في مرض كرون هي اقل بكثير من مرض التهاب القولون التقرحي ولكننا قد نشاهده اذا كان القولون هو المصاب ونادراً ما يكون النزيف شديداً.                       

      6- التحول الى السرطان:

    امكانية اصابة مريض كرون بالسرطان نادرة ولكنها ممكنة خاصة في الإصابات التي تحتل مناطق واسعة من الأمعاء ولمدة طويلة من الزمن.

          ظواهر وعلامات (لمرض كرون) خارج الأمعاء :

      هناك عدة علامات ومظاهر وحيدة أو متعددة خارج الأمعاء يمكن أن نشاهدها مرافقة لمرض كرون … وقد تعقد الأمور أكثر من الآفة المعوية…

     وهذه العلامات خارج الأمعاء نشاهدها أحياناً قبل ظهور الأعراض المعوية الهضمية وقد تكون مرافقة لها …. بعضها يظهر خلال الأزمة الحادة للمرض الشديد والبعض الآخر يظهر بدون وجود شدة للمرض،ومن أهم العلامات نذكر:

    1- أعراض مفصلية عظمية :

       هي أكثر الأعراض غير الهضمية حدوثاً حيث تصاب بعض المفاصل العظمية (اقل من ستة) وتكون عديمة التنسيق لا متناظرة والمفاصل الأكثر إصابة هي : رسغ القدم، رسغ اليد،مفاصل الكوع ، مفصل الفخذ (الورك).

      ويعاني المريض أنذاك من ألم مفصلي فقط أو التهاب في المفاصل.

      وبالرغم من أن الأعراض المفصلية يمكن أن تتواجد قبل ظهور الأعراض الهضمية إلا أن أغلبية الحالات تظهر بعدها … وتكون هذه الآلام والتهابات المفاصل متكررة الحدوث وعلى فترات.

    2- أعراض جلدية:

     هناك أعراض جلدية تظهر أحياناً في مرض كرون أهمها:

    • مشاهدة الحمامي العجرية ERYTHEMA NODOSUM:

     وهي عقد مؤلمة محسوسة لونها ما بين اللون السماوي واللون الأحمر تشاهد غالباً في الأطراف السفلية وتكون ناتجة عن التهابات الأوعية الدموية. إما في الأوعية الجلدية العميقة أو في طبقة الدهون تحت الجلد. وتشاهد هذه العقد في حوالي 15% من حالات مرض كرون، وتتواجد غالباً في الجزء الأمامي من عظم الساق.

    تقيح جلدي غنغريني DERMIA -GANGRENOSUM PYO:

    يظهر هذا التقيح الجلدي الغنغريني فقط في حوالي 2% من مرضى كرون وعادة ما نشاهده في الساقين… واحياناً لا يكون له علاقة مع نشاط المرض…. وقد تتواجد آفه واحدة أو متعددة، وعند علاجه يترك ندبة (انكماش).

    3- أعراض في الغشاء المخاطي أو الطبقة المخاطية للفم:

    يظهر في أكثر من 10% من مرض كرون تقرحات أو قلاع APHTHAE في الفم .. وإن تطور هذه التقرحات والقلاع يتعلق بتطور المرض نفسه.

    4- قد يعاني مريض كرون من مشاكل في العين نتيجة ظهور التهاب محيط الصلبة EPISCLERITIS او التهاب القزحيةIRITIS   أو التهاب القرنية KER TITI.

    5- الأعراض البولية والكلوية:

    وهذه الأعراض البولية والكلوية هي أكثر حدوثاً في مرض كرون منها في التهاب القولون التقرحي: وأكثر ما نشاهده هو تكوين الحصى في الكلى.

    6- أعراض كبدية :

           في حالات مرض كرون الشديدة أو المرافقة لسوء التغذية أو التسمم نشاهد أحيانا ارتفاعاً في انزيمات الكبد والتي قد يكون لها علاقة مع التشحم الكبدي المرافق … ونادرا ما يحدث التهاب القنوات الصفراوية المتصلب.

    7- الظواهر الدموية:

          فقر الدم المرافق لمرض كرون قد يكون نتيجة نزيف بسيط جداً ولكنه مستمر في القناة الهضمية … وقد يكون فقر الدم ناتجاً عن سوء الإمتصاص أو كآثار جانبية لبعض الأدوية التي تعطى لعلاج مرض كرون.

    8- تأخر النمو:

        ويتميز تأخر النمو بنقص في الوزن، قامة قصيرة، وتأخر في البلوغ … وتأخر النمو يكون نتيجه لسوء الامتصاص وسوء التغذية أو العلاج بالكورتزون.

    9- ظواهر أخرى:

       قد تحدث ظواهر أخرى في حالة مرض كرون ولكن بشكل نادر وهي التجلط الوريدي، جلطة في الرئة أو في الدماغ ، وهذا قد يحدث أحياناً نتيجة الإختلال في عوامل التخثر.

    تشخيص مرض كرون:

      الحقيقة أنه لا يوجد علامة تشخيصية تكفي للاعتماد عليها بمفردها لتشخيص مرض كرون، لذلك يتم التشخيص بجمع الأعراض والعلامات السريرية ونتائج الفحوصات المخبرية، والأشعة والتنظير بالإضافة الى نتائج دراسة العينات التي تؤخذ خلال التنظير … وأخيراً متابعة تطور الحالة المرضية.

    التنظير:

      عند إجراء تنظير لمريض كرون نجد أصنافاً واسعة متعددة من الآفات التنظيرية والتي تتوزع بشكل متفرق حيث تقفز عن مناطق طبيعية غير مصابة تفصلها حدود واضحة.

     وفي حالة إصابة القولون المبكرة قد نشاهد ما يسمى بالتقرحات القلاعانية APHTHOID ULCERS وهي العلامة المميزة للإصابة المبكرة وتتميز بحجمها الصغير وحافتها الحمراء المتورمة والمرتفعة بشكل بسيط عن سطح الغشاء المخاطي والتي تظهر إما مجتمعة مع بعضها البعض وإما منفردة معزولة وعادة ما يحيطها غشاء مخاطي سليم .

      أما في حالة إصابة القولون المنتشرة والواسعة فتكون الإصابة غير متناظرة أي لا متماثلة …. -ASSYMMETRIC وتحدث الإصابة في المستقيم فقط بدون إجزاء أخرى من القولون في 50% من الحالات وإذا حدث ذلك فيصاب الشرج وحول الشرج غالباً.

     وعند وجود مرض كرون متقدم في القولون نشاهد خلال التنظير تقرحات بأحجام وأعماق مختلفة بعضها لولبي ملتف والتي تصل أحياناً الى طبقة ما تحت الغشاء المخاطي.

      أما التقرحات التقليدية في مرض كرون فهي التقرحات الخيطية الطولية LINEAR ULCERS والتي تتوسطها شقوق بشكل عرضي وبعمق اكبر ، وقد نشاهد لحميات بأشكال مختلفة.

     ويكون الغشاء المخاطي هشاً، قابلاً للنزف بسهولة عند الإحتكاك به أو بشكل تلقائي ولكن هذه الهشاشة هي اقل نسبة من التي نراها في التهاب القولون التقرحي ULCERATIVE COLITIS.

     ومن خلال التنظير قد نجد تضيق ( ضيق) … ويكون ناتجاً عن تليف الطبقة تحت المخاطية والتي تصبح ثخينة وهذا يحدث في المناطق المصابة بتقرحات شديدة … وقد ينتهي بإنسداد أمعاء ميكانيكي.

     ومن الجدير بالذكر أن التنظير أحياناً يكون غير قادر على تحديد نسبة نشاط المرض بالشكل الصحيح لأنه يعاين طبقة الغشاء المخاطي وليس الجدار بالكامل … كما أن المعايير التي يقدمها التنظير في تمييز التهابات الأمعاء قد لا تكون مطلقة لذلك نحتاج الى أخذ خزعة وعينات من طبقة الغشاء المخاطي … وأحياناً نحتاج الى الزراعة أو فحص البراز لتحري الطفيليات.

     ويجب تمييز إصابة القولون بمرض كرون عن إصابته بالتهاب القولون التقرحي ، التهاب القولون الزحاري أو التهاب القولون الناتج عن نقص التروية أو الآفات الإنتانية المتعددة .. الخ.

    التشخيص التفريقي:

        نظراً لأن مرض كرون يمكن أن يتواجد في أي مكان من القناة الهضمية من الفم حتى الشرج فإن الأعراض تكون مختلفة حسب مكان وجود المرض في القناة الهضمية وحسب مدة الإصابة.

      فإذا كانت الإصابة موجودة في منطقة الدقاق الإنتهائي (نهايه اللفا ئفي )فيجب تمييزه عن التهاب الزائدة الدودية وعن السل المعوي وعن الإنتان باليرسينيا المعوية الكولونية… الخ.

      أما اذا اذا كانت الإصابة في القولون ففي هذه الحالة يجب تمييزها عن التهاب القولون التقرحي ، التهاب القولون الزحاري الأميبي، التهاب القولون بنقص التروية أو آفات القولون الإنتانية.

      ويجب التذكير بأن المعايير التي نشاهدها خلال التنظير قد لا تكون مطلقة لذلك فقد نكون بحاجة الى فحص البراز لتحري الطفيليات ويجب إجراء خزعة وأحياناً الزراعة.. الخ.

     والحقيقة أن الألم في الحفرة الحرقفية اليمنى (RT.ILIAC FOSSA) يجبرنا على إستثناء التهاب الزائدة الدودية بالرغم من أن أغلبية مرضى كرونز المصابين بالتهاب في منطقة اللفائفي من الامعاء يشتكون من تكرار أزمات الألم ولفترات طويلة في الحفرة الحرقفية اليمنى قبل حدوث الألم الحاد والشديد وقبل أن تظهر علامات الإلتهاب الحاد .

    خراج في الزائدة الدودية:

      كذلك يجب التذكير بصعوبة التفريق بين مرض كرون في منطقة اللفائفي الأعوري ILEOCECAL وبين وجود خراج في الزائدة الدودية… وفي تلك الحالة قد يساعدنا إجراء أشعة تلفزيونية للمنطقة أو اشعة طبقية للبطن … ولكن إذا دفع الشك الى إجراء عملية جراحية فإن الفحص الباثولوجي للأنسجة يميز بشكل واضح بينهما .

    مرض السل ( الدرن) في الأمعاء :

      من المعروف أن هناك تشابهاً في العديد من المظاهر الاكلينية، التنظيرية ، الإشعاعية وحتى في الصور التشريحية الباثالوجية ما بين مرض كرون ومرض السل ( الدرن ) في الأمعاء.

     ومن الجدير بالذكر أن الموقع الأكثر إصابة من مرض كرون هو منطقة اللفائفي الأعوري ILEOCECAL وهي نفس المنطقة الأكثر إصابة في مرض السل في الأمعاء … وقد نكتشف أذى أو علامة للسل في الرئة والتي توحي بالتشخيص فقط في حوالي 50% من الحالات وتكون زراعة عينات التنظير أو زراعة القطعة الجراحية المستأصلة في وسط خاص ذات أهمية كبيرة في التشخيص.

    الإصابة بجرثومة اليرسينيا المعوية القولونية ( ERTEROCOLITICAYERSINIA )

       هناك صعوبة حقيقية للتفريق ما بين الإصابة بجرثومة اليرسينيا المعوية القولونية وبين الحلقة الأولى من مرض كرون لأن المرضين يحدثان التهاباً باللفائفي وفي منطقة اللفائفي الأعوري القولوني ويحدثان التهاباً في الغدة اللمفية المساريقية ADENITIS MESENTERICA … وكل هذا وذاك يؤدي الى اشتباه في الأعراض السريرية وحتى إننا قد نجد أعراضاً خارج القولون متشابهة في الحالتين …

      وقد يكون هناك اشتباه في الفحص الإشعاعي والتنظيري …ولكن الإصابة باليرسينيا لا تسبب ناصوراً ولا يتم جس كتلة واضحة في البطن … والتشخيص يتم في أغلبية الحالات بواسطة زراعة خاصة للبراز. والشفاء عادة ما يتم بشكل تلقائي خلال عدة أسابيع بالرغم من أن بعض أنواع اليرسينيا يمكن أن يعطي أعراضاً لمدة أشهر طويلة.

    الإصابة بالشريشيات  ESCHERICHIA COLI  :

       الإصابة ببعض انواع البكتيريا مثل الشيجبلا، السالمونيلا … الخ ، قد يسبب شكاً تشخيصيا مع مرض كرون ولكن عندما يحدث اسهال دموي فيكون الشك مع التهاب القولون التقرحي اكثر منه من مرض كرون. الاصابة بالشريشيات ( وهي جراثيم عصوية الشكل تقطن الأمعاء السفلية ) يتميز إكلينيكياً بألم في البطن، اسهال دموي وارتفاع بسيط في درجة الحرارة… وعند استعمال التنظير للتشخيص نجد الإصابة متمثلة بالحمامي وتورماً باضافة الى تقرحات سطحية أو قلاعية  وتكون هذه الآفات بشكل حزم وأكثر كثافة في القولون الأيمن … وعند فحص العينات الباثولوجية يتبين وجود نقص في التروية أو علامات التهاب إنتاني (إنتان).

    التشخيص التفريقي بين التهاب القولون التقرحي ومرض كرون:

       عندما تكون الإصابة في القولون والأمعاء الدقيقة معا لا توجد مشكلة في التشخيص لأن الحالة تكون مرض كرون بشكل واضح … ولكن المشكلة تكون في التفريق بين المرضين عندما نجد الإصابة فقط في القولون مع إصابة المستقيم أو عندما تكون الإصابة مستمرة في المساحة وليست متقطعة . والحقيقه أن هناك 10% من الحالات نجد صعوبة شديدة اذا لم نقل استحالة في التفريق بينهما بالرغم من جميع النقاط الخاصة بالمرضين من الناحية الإكلينيكية والإشعاعية والباثولوجية

    والله اعلم

    بقلم د. نعيم ابو نبعه           

    إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد