17 ديسمبر 2024
بقلم : الدكتور نعيم ابو نبعة
استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد
يسمى إلتهاب الكبد الفيروسي نوع A بحمى إلتهاب الكبد (HAV) A أو الخمجي أو قصير دورالحضانة؛ وهو الالتهاب الاكثر شيوعاً، ولكنه والحمدلله الاقل خطورة وينتهي عادة بالشفاء التام خلال 4-6 أسابيع مع تكوين اجسام مضادة تحمي المريض من العدوى مرة أخرى طوال حياته.
وهو مرض شديد العدوى ويسببه الفيروس الألفي A الذي تم عزله عام 1973م، وينتقل في اغلب الحالات بواسطة الأيدي الملوثة او الطعام او الماء الملوث ببقايا الغائط لشخص مصاب إما بصورة مباشرة او غير مباشرة عبر الفم، ولكن يمكن ان تكون العدوى كذلك بواسطة نقل الدم او الإبر الملوثة، أو نتيجة القيام بعلاقات جنسية شاذة.

التهاب الكبد الالفي منتشر في جميع انحاء العالم ولكن النسبه أعلى بكثير في دول العالم الثالث
وعادة ما يصاب الفيروس A الأطفال من سن 4-14 عاماً مع الإشارة الى إمكانية انتشار العدوى من الأطفال الى البالغين او الكبار في السن. اما في الأردن فالأطفال جميعهم تقريباً يصابون بهذا المرض في وقت ما خلال مرحلة الطفولة ويتم شفائهم بدون أية آثار سلبية، ونادراً ما يكون الإلتهاب شديداً. مع الإشارة الى أننا شاهدنا في السنوات الأخيرة في الاردن زيادة الحالات عند البالغين والذين كانو قد نجو من العدوى في طفولتهم نتيجة تحسن الخدمات الصحية والغذائية والمائية.
ومكان العدوة عادة ما يكون صعب التحديد لأن المريض ينقل العدوى للآخرين في أغلبية الحالات قبل أن تظهر عليه علامات المرض، هذا مع العلم أن المصابون بالفيروس الالفي A الذين لا تظهر عليهم أي علامة للمرض هم الأغلبية العظمى حيث تظهر هذه العلامات في أقل من ثلاثة بالمائة (3%) فقط، وعند ظهورها تكون فترة الحضانة طويلة.

هذا ولقد أجريت دراسات وبائية في مختلف دول العالم حول هذا المرض وتبين أن حوالي (70%) من الناس في العالم الذين تجاوزوا عمر ال (50) سنة قد اصيبوا بهذا الداء وتم شفائهم تماماً بدون معرفتهم. أما اذا ذهبنا الى مناطق وبائية لهذا المرض مثل الهند وافريقيا …الخ، فأننا نجد ان حوالي (95%) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5-6 سنوات قد أصيبوا بهذا المرض، والأغلبية العظمى كانت الإصابة عندهم بدون اي شكوى ملفتة للنظر.
ولقد لوحظ أخيراً في دراسات وأبحاث عديدة أن رفع مستوى المعيشة والإهتمام الجيد بالنظافة الصحية تخفض نسبة الإصابة المذكورة بشكل ملحوظ حيث ان نسبة انتشار العدوى بالفيروس الألفي A تتناسب عكسيا مع المستوى الإقتصادي والإجتماعي في المجتمع.

الكبد الطبيعي والكبد الملتهب
الظروف المساعدة على انتشار التهاب الكبد الألفي A:
1- السكن المكتظ بالناس حيث لا تراعي الوسائل الصحية الكافية لأن عدم غسل الأيدي بعناية بعد إستعمال المرحاض هي اهم أسباب العدوى حيث يؤدي الى تلويث الغذاء باللمس وهذا ما يحدث عادةً بين الأطفال الفقراء في البيوت المكتظة بالسكان.
2- رداءة الخدمات الصحية العامة.
3- الماء أو الحليب أو الطعام الملوث.
وبالرغم أن التهاب الكبد الوبائي الألفي عادة ما يحدث على شكل حالات فردية إلا أنه يمكن أن يحدث إنتشاراً وبائيا تحت ظروف خاصة فيصيب أعدادا كبيرة من الناس في نفس الوقت. وهذا ما يحدث عند تلوث مصادر المياه ببراز المريض أو عندما يتناول عدد كبير من الناس طعاماً أو لحوما في إحدى المطاعم يقوم أشخاص مصابون بالمرض بإعدادها، وكذلك قد يحدث هذا الإنتشار الوبائي في الأماكن التي تستخدم فيها الافرازات كالسماد للخضار والفواكه. وطريقة أخرى هي أكل الحيوانات المائية والأسماك من مياه ملوثة ببراز وإفرازات مرضى مصابون.
Leave a Reply